أخبار

ناجح إبراهيم: السرية والخلط بين الدين والتنظيم قادا جماعات الإسلام السياسي إلى التكفير والعنف

ناجح إبراهيم: السرية والخلط بين الدين والتنظيم قادا جماعات الإسلام السياسي إلى التكفير والعنف

قال الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامي والخبير في شؤون الجماعات الدينية، إن أزمة تنظيمات الإسلام السياسي لا تقتصر على الصراعات السياسية أو المواجهات الأمنية، بل تمتد إلى بنية التفكير والمفاهيم الفقهية التي قامت عليها.

وأوضح إبراهيم أن غياب القراءة الواعية للتشريع، وعدم إدراك مرونته وقواعد «الوسع المجتمعي»، دفعا تلك التيارات إلى مسارات الصدام. واعتبر أن قاعدة عدم تكليف النفس فوق وسعها تشمل الأفراد والأسر والدول، وأن استيعابها كان من شأنه أن يمنع الخروج على الأنظمة أو الاصطدام بالحكام.

وأضاف أن غياب شعارات صريحة تؤكد أن مهمة هذه التيارات هي الدعوة، لا القضاء أو الولاية أو البغي، كان سببًا رئيسيًا في المآسي والانتكاسات التي لحقت بها. كما أشار إلى خلط الجماعات بين ثوابت الإسلام المتعلقة بالعقائد والأخلاق، وبين المتغيرات الخاصة بالسياسات والإدارات والآليات.

قداسة زائفة للعمل التنظيمي

ولفت إلى أن هذا الخلط أدى، بحسب رؤيته، إلى إهدار الدماء والتضحية بالمكتسبات من أجل قضايا متغيرة ومرحلية، مع التفريط في مقاصد كبرى. وأضاف أن العجز عن التمييز بين الإسلام المعصوم وبين الفقه والفكر والتنظيمات البشرية غير المعصومة أفضى إلى إضفاء قداسة على الآراء السياسية، واعتبار نقد الفكر البشري نقدًا للدين.

وأكد إبراهيم أن استبدال الخطاب الفقهي الهادئ بالوعظ الزاعق والتثوير الجماهيري، مع إهمال فقه الأولويات والمصالح والمفاسد والمآلات، قاد إلى العمل السري. واعتبر أن السرية كانت بيئة لنشوء الأجنحة العسكرية والمسلحة وانتشار الفكر التكفيري.

وحذر من أن هذه الأجنحة تتحول مع الوقت إلى ما يشبه «الدولة داخل الدولة»، قبل أن تنتهي إلى الإضرار بالتنظيمات التي نشأت داخلها. كما انتقد اختزال الشريعة في إقامة الحدود، وتحويل مبدأ حاكمية الخالق إلى مبرر لتكفير الآخرين، معتبرًا أن ذلك أفضى إلى كوارث مجتمعية وسياسية.

وتبرز مراجعات ناجح إبراهيم، القيادي التاريخي السابق للجماعة الإسلامية، أهمية الفصل بين النصوص المقدسة والممارسة التنظيمية، والانحياز للمواطنة والمؤسسية والدولة الوطنية.

الشعلة

نور في الطريق