أعادت جولة محافظ القليوبية حسام عبد الفتاح في عدد من المدارس فتح نقاش متكرر حول الزيارات الميدانية للمسؤولين: متى تكون أداة مباشرة للمتابعة والمحاسبة، ومتى تتحول طريقة المحاسبة أمام الكاميرات إلى قضية رأي عام؟
وخلال الزيارة الأخيرة، رصد المحافظ في مدرسة برقطا الإعدادية ملاحظات بشأن النظافة والصيانة والمقاعد، كما سأله عن «الزي الرسمي» لارتدائه الجلباب، قبل صدور قرار باستبعاده. وفي مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، دار نقاش مع المديرة حول النظافة واحتياجات المدرسة، بعد حديثها عن نفقات تحملتها ومخاطبات للجهات المعنية.
انتشار مقطعي الواقعتين نقل النقاش سريعًا من حالة المدارس إلى أسلوب الحديث. وأعلنت نقابة المعلمين رفض تحويل المدارس إلى «ساحات للشو الإعلامي»، مطالبة بضوابط للزيارات التفقدية. وفي اليوم التالي، قال المحافظ إن استبعاد مدير برقطا جاء بسبب تقاعسه عن معالجة مشكلات المدرسة، لا بسبب الجلباب، كما قدم روايته بشأن مستندات مديرة كفر الجزار وإنفاقها الشخصي.
نمط يتكرر مع اختلاف الوقائع
تؤكد القوانين مكانة الجولات في الإدارة المحلية؛ فقانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 يمنح المحافظ سلطات تنفيذية بالنسبة للمرافق الداخلة في اختصاص الإدارة المحلية، بينما تنص المادة 11 من قانون التعليم على تولي المحافظات العملية التنفيذية التعليمية والمتابعة المحلية.
لكن الكاميرا قد تغيّر مركز الحكاية. ففي أسيوط، وخلال متابعة وزير النقل كامل الوزير التشغيل التجريبي للمرحلتين الثانية والثالثة من محور ديروط قبل أربعة أشهر، طلب من مهندس أخطأ في تحديد موقع محور سمنود أن «امشي خالص من قدامي». وبعد الجدل، قال مصدر بوزارة النقل إن الفيديو لم يعرض النهاية، وإن الوزير استدعى المهندس لاحقًا لاستكمال الشرح.
وقبل نحو عام، أثارت عبارة «هي تكية؟» خلال جولة محافظ المنيا اللواء عماد كدواني في مدرسة أشروبة الثانوية ببني مزار جدلًا مماثلًا، بعدما اعترض على استخدام فصل مكتبًا لمدير المدرسة ووجّه بنقله. ثم نشر الأهالي صورًا وشهادات عن المدير، وقالوا إن وضع المكتب سابق لتوليه الإدارة.
في المقابل، لم تتحول إحالة اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، 26 موظفًا للتحقيق في فبراير الماضي، أو مجازاة محافظ الجيزة أحمد الأنصاري مسؤولين بالصف في مارس، إلى جدل مماثل. وتبدو الفوارق مرتبطة بالمواجهة الشخصية والعبارة القصيرة القابلة للتداول، لا بحجم الجزاء وحده؛ إذ يصبح السؤال بعد انتشار المقاطع: هل كانت الدقائق المعروضة تمثل الواقعة كاملة؟

نور في الطريق






