أخبار

من رحلات تستغرق أيامًا إلى 7 ساعات.. حكاية أول خط سكك حديدية بين القاهرة والإسكندرية

من رحلات تستغرق أيامًا إلى 7 ساعات.. حكاية أول خط سكك حديدية بين القاهرة والإسكندرية

قبل نحو قرن ونصف، كان الانتقال بين أقاليم مصر مهمة شاقة تحكمها المواسم والطقس. واعتمد المسافرون والتجار والأجانب على الجمال والخيول والحمير في الطرق البرية، أو المراكب الشراعية في النيل، التي كانت تتعطل عند انخفاض المنسوب أو اشتداد الرياح المعاكسة.

وكانت الرحلة بين القاهرة والإسكندرية تستغرق من أربعة إلى سبعة أيام عبر فرع رشيد، مع مبيت المسافرين في خانات بدائية على ضفاف النيل. أما طريق صحراء البحيرة فكان يتطلب قوافل يحرسها رجال لتفادي قطاع الطرق، بتكلفة مرتفعة لم تكن في متناول سوى كبار التجار وأعيان البلاد.

بداية مشروع السكة الحديد

في منتصف القرن التاسع عشر، تعاظمت أهمية مصر في التجارة الدولية بين بريطانيا والهند. وبعد إطلاق جورج ستيفنسون أول خط سكك حديدية تجاري في العالم بين ستوكتون ودارلينجتون بإنجلترا عام 1825، تحرك عباس حلمي الأول عام 1851 لإدخال هذه التكنولوجيا إلى مصر، في ظل التنافس الإنجليزي الفرنسي على النفوذ.

وذكر الدكتور أحمد الشربيني في كتابه «تاريخ مصر الاقتصادي والاجتماعي» أن فكرة السكة الحديد كانت مناورة سياسية واقتصادية لاستغلال هذا التنافس في تحديث البنية التحتية المصرية بأموال مصرية وتحت السيادة الوطنية.

وبدأت كواليس التشييد عام 1852، وتكفلت الحكومة بالتكلفة من خزينتها دون استدانة أجنبية، فيما تعاقدت مع روبرت ستيفنسون، نجل مخترع القاطرة البخارية، لتصميم الخط واستيراد الفولاذ من مصانع بيلكاو البريطانية.

افتتاح الخط وأثره

اكتمل المشروع وافتتح رسميًا عام 1856 بين القاهرة والإسكندرية، لتدخل مصر عصر السكك الحديدية بعد بريطانيا، بحسب الرواية التاريخية الواردة. وأسهم العمال والفلاحون المصريون في الحفر والردم ومد القضبان وإقامة الجسور، ومنها جسور على فرعي النيل عند كفر الزيات وبنها، تحت إشراف مهندسين مصريين تخرجوا في المهندسخانة المصرية.

وقلص الخط زمن الرحلة إلى سبع ساعات، وربط العاصمة بالإسكندرية مرورًا بالقليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة، ما دعم تجارة القطن ونقله إلى الموانئ. وبعدما اقتصر ركابه في البداية على الأرستقراطيين والمسؤولين والقناصل والتجار، تحول تدريجيًا إلى وسيلة نقل شعبية أسهمت في تنشيط الحركة بين المحافظات والسياحة إلى شواطئ الإسكندرية.

الشعلة

نور في الطريق