أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن سد النهضة الإثيوبي جدلا جديدا، بعدما وصف تمويل السد بأنه «تصرف غبي»، وقال إن إثيوبيا «أخذت كل المياه» من نهر النيل، على حد قوله، خلال تجمع انتخابي في سيراكيوز بولاية نيويورك في أكتوبر الجاري.
وتأتي هذه التصريحات ضمن مسار متغير لمواقف ترامب من الأزمة، التي بدأت مع تشييد إثيوبيا السد على النيل الأزرق عام 2011. وتخشى مصر والسودان من انعكاسات الملء والتشغيل على تدفقات المياه، خاصة خلال فترات الجفاف، بينما تعتبره إثيوبيا مشروعا للتنمية وإنتاج الكهرباء.
وساطة واشنطن وتعثر التوقيع
دخلت الإدارة الأمريكية الأولى لترامب على خط الأزمة في أواخر 2019، عندما استضافت مفاوضات ضمت مصر وإثيوبيا والسودان، بمشاركة وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. وركزت المحادثات على قواعد الملء والتشغيل وإدارة الجفاف.
وفي يناير 2020، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تحقيق تفاهمات مرتبطة بخطة الملء وقواعد التشغيل وآليات مواجهة الجفاف. لكن المسار تعثر في فبراير من العام نفسه بعد غياب إثيوبيا عن جلسة التوقيع النهائية في واشنطن، في حين وقعت مصر بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق، قبل انتقال المفاوضات لاحقا إلى الاتحاد الإفريقي.
وفي 23 أكتوبر 2020، صعد ترامب لهجته قائلا إن السد يوقف تدفق المياه إلى النيل، ومضيفا أن المصريين «سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد». وردت إثيوبيا باستدعاء السفير الأمريكي لطلب توضيحات.
عودة الملف في 2025 و2026
عاد ترامب إلى الملف في يونيو 2025 عبر منشور على منصة «تروث سوشيال»، منتقدا ما وصفه بتمويل أمريكي للسد، وهو ادعاء نفته السلطات الإثيوبية، مؤكدة اعتماد المشروع على التمويل المحلي والمساهمات الإثيوبية. وفي 14 يوليو 2025، قال إنه يعمل على معالجة الخلاف ويتوقع تسوية سريعة.
وفي 16 يناير 2026، أبدى استعداده لاستئناف الوساطة في رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، مطالبا بصيغة تضمن تدفقات يمكن التنبؤ بها لمصر والسودان. وكرر في دافوس، يوم 21 يناير 2026، ادعاء تمويل الولايات المتحدة للسد، مع إعلانه السعي لجمع الرئيسين المصري والإثيوبي.
ورغم تلك المواقف والوعود، لم تتوصل مصر وإثيوبيا والسودان إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

نور في الطريق






