تعمل مصر على تطوير إدارة مواردها المائية بالاعتماد على البيانات والتكنولوجيا، في ظل تصاعد تحديات تغير المناخ وندرة الموارد وارتفاع الاحتياجات المائية. ويستهدف هذا التوجه الانتقال من التعامل مع آثار نقص المياه بعد وقوعها إلى رصد المؤشرات المحتملة والاستعداد لها قبل وصول تأثيرها إلى الترع والأراضي الزراعية.
وفي هذا السياق، تطرح وزارة الموارد المائية والري رؤية «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0»، التي تقوم على دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد في إدارة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها.
التنبؤ والبيانات لدعم القرار
تشمل المنظومة، وفق ما أعلنته الوزارة، نماذج متطورة للتنبؤ بالأمطار وتقدير كميات المياه الواردة، إلى جانب صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد لمتابعة الأراضي الزراعية وتحديد احتياجاتها المائية. وتساعد البيانات الواردة من هذه المصادر في تكوين صورة أدق عن الموارد والاحتياجات، بما يدعم قرارات توزيع المياه والتعامل مع الظروف المناخية المختلفة.
وأوضح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن رصد مؤشرات الخطر مبكرًا لا يعني التنبؤ المؤكد بكل أزمة جفاف قبل حدوثها، لأن الجفاف ظاهرة معقدة تتأثر بعوامل متعددة. لكنه أشار إلى أن النماذج المناخية والهيدرولوجية تتيح متابعة توقعات الأمطار وكميات المياه الواردة والاحتياجات المائية، وتمنح متخذي القرار وقتًا أطول لدراسة السيناريوهات المحتملة.
الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي
تستخدم الوزارة صور الأقمار الصناعية في احتساب زمامات المحاصيل الزراعية، وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل منطقة، ومعرفة التركيب المحصولي وتقدير المياه المطلوبة. ويسهم ذلك في تحسين توزيع المياه وفق الطلب الفعلي بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة.
كما أعلنت الوزارة استخدام تقنيات تعلم الآلة لتقدير المناسيب في مواقع مختلفة على مجرى نهر النيل، بهدف استباق الاختناقات أو المشكلات التشغيلية المحتملة. وتشمل الأدوات كذلك الطائرات المسيرة «الدرون» لرصد الترع وشبكات الري وتقييم أمان المنشآت المائية ومتابعة المخالفات والتعديات، بالتكامل مع نمذجة شبكات الترع لتحسين كفاءة التوزيع والتخطيط.

نور في الطريق






