قال النائب محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن قراءة معدل التضخم العام وحدها لا تكفي لتقدير الضغوط التي تتحملها الأسر، في ظل ارتفاعات أكبر في بنود أساسية يصعب تقليص الإنفاق عليها، وعلى رأسها الغذاء والسكن.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة السبت الماضي ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بنسبة 1.5% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، فيما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 12.8% مقابل 12.7% في الشهر السابق.
وبحسب البيانات، زادت أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 3.2% خلال سبتمبر، بينما ارتفعت مجموعة الخضروات بنسبة 15.1% في شهر واحد. كما صعدت أسعار الفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، والإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 0.9%، والكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 0.5%.
وأشار فؤاد إلى أن ارتفاع الخضروات بنسبة 15.1% لا يعني بالضرورة زيادة كل الأصناف بالنسبة نفسها، لكنه يعكس صعودًا قويًا في متوسط أسعار المجموعة، بما يتطلب فحص أسعار السلع المختلفة ومصادر توريدها وهوامش تداولها.
وأضاف أن البيانات السنوية لشهر سبتمبر سجلت زيادة قدرها 30.9% في مجموعة الخضروات، و29.6% في مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، وهي مستويات تفوق بوضوح معدل التضخم العام البالغ 12.8%، وهو ما يفسر شعور بعض المواطنين بارتفاع إنفاقهم بوتيرة أكبر، خصوصًا مع توجيه جانب كبير من الدخل للطعام والسكن.
دعوة لتتبع الأسعار عبر مراحل التداول
وأوضح أن تكلفة السلع تتأثر بالإنتاج والنقل والطاقة والتمويل وتوافر المعروض والطلب، إلى جانب مراحل التداول بين المنتج وتاجر الجملة وتاجر التجزئة. ولفت إلى أن العوامل الموسمية أو تراجع معروض بعض المحاصيل أو زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج والنقل قد تدفع أسعار سلع غذائية بعينها، لكن تحديد وزن كل عامل يحتاج إلى بيانات عن الإنتاج والكميات الواردة للأسواق وأسعار الجملة وتكاليف النقل.
وأكد فؤاد أن تأثير أسعار الطاقة والسلع المستوردة وسعر الصرف في الإنتاج المحلي يختلف بين القطاعات، بحسب المخزون والمنافسة والعقود وتكلفة التمويل وقدرة الشركات على امتصاص الزيادة. وطالب بتحقيق ميداني يقارن سعر السلعة لدى المنتج وأسعار الجملة والتجزئة، ويرصد احتمالات وجود اختناقات في النقل أو التخزين أو التوزيع.

نور في الطريق






