شارك الدكتور محمد عثمان الخشت، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026 عن فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، في جلسة حوارية بعنوان «من موسوعة الأديان إلى ما وراء الصورة النمطية»، ضمن فعاليات الجائزة، إلى جانب الدكتور زهير توفيق الفائز عن فرع «الفنون والدراسات النقدية».
وأدار الجلسة، التي أقيمت في جناح «بحر الثقافة»، الدكتور تركي الزعابي الكاتب والروائي.
وقال الخشت إن الحوار الصادق بين الأديان لا يعني إزالة الفروق بينها، بل يستند إلى الاعتراف بالاختلافات النوعية مع إظهار المساحات المشتركة. وأضاف أن التوحيد المصطنع بين الأديان لا يقل خطورة عن الإقصاء، لأنه لا ينظر إلى الآخر كما هو وإنما كما يراد له أن يكون.
واستشهد بالآية الكريمة «ولا يزالون مختلفين»، مؤكدًا أن التنوع سنة كونية ينبغي إدارتها لا إلغاؤها. وأشار إلى أن دراسة الأديان الصغرى والتيارات الروحية والأسطورية كشفت له كثيرًا من البنى العميقة للوعي الديني.
التمييز بين النص والتاريخ
وشدد الخشت على ضرورة التفريق بين النص الديني المقدس، وتفسيره، والتاريخ الديني، والخطاب المعاصر، موضحًا أن الأديان «كائنات حية في التاريخ» تتراكم حول نواتها المتعالية طبقات من الاجتهاد البشري والتأويل والصراعات السياسية.
ولفت إلى أن دراسته المقارنة للأديان والمذاهب رسخت لديه هذا التمييز، وحولته من فرضية فلسفية إلى حقيقة تاريخية رآها في كل دين درسه. كما أكد أن التطرف ليس حكرًا على دين بعينه، معتبرًا أن العقل المغلق يتشابه في الأديان عبر القراءة الحرفية المنزوعة من سياقها، وادعاء احتكار الحقيقة، وتحويل الاجتهاد البشري إلى حاجز لإقصاء الآخرين.
وأوضح أن هذا الفهم دفعه إلى مراجعة مفاهيم مثل الحاكمية والولاء والبراء في ضوء السياق القرآني ومقاصد الشريعة. وفي ختام حديثه، قال إن الموسوعة تستجيب لحاجات معرفية ومنهجية وحضارية، منها إدارة التعددية والتجديد الديني، بما يساعد القارئ على التمييز بين المقدس والتاريخي داخل تراثه.

نور في الطريق






