أخبارتوب ستوري

مجدى طنطاوى: يكتب قراءة على هامش دردشة مع المفكرعلى محمد الشرفاء الحمادى.. المسلمون بين إهمال المعاملات والمبالغة في الشعائر

ليس أشد إيلامًا من أن ترى الدين حاضرًا في المظاهر غائبًا في الجوهر وأن تُرفع الشعائر عاليًا بينما تُهدر القيم التي قامت عليها الرسالات
كيف يستقيم حال أمةٍ يشتد فيها الحرص على تقبيل الحجر الأسود بينما تُنتهك الحقوق وتُهدر الكرامات
كيف يطمئن ضمير من يسأل بدقة عن موعد إخراج صدقة الفطر ثم لا يتورع عن أكل أموال الناس بالباطل
كيف يجتمع في قلبٍ واحد قيام الليل مع ظلم الأهل وصيام الدهر مع قهر الضعفاء
إنها المفارقة التي أنهكت الوعي وأفرغت التدين من روحه حتى صار الدين عند بعض الناس طقوسًا تؤدى لا منهجًا يُعاش
فانفصلت الشعائر عن المقاصد وغابت المعاملات التي هي ميزان صدق الإيمان
لقد جاءت الرسالات لتقيم العدل قبل أن تكثر الركعات ولتغرس الرحمة قبل أن تُحصى النوافل ولتُعلي قيمة الإنسان قبل أن تُشد الرحال إلى الأماكن
فما قيمة صلاةٍ لا تنهى عن الفحشاء والمنكر وما وزن صيامٍ لا يردع صاحبه عن الزور والعدوان
إن الخلل ليس في الدين بل في فهمه حين حُوّل إلى ميراثٍ جامد يُقدّس الشكل ويُهمل الغاية ويُعظّم الجزئيات ويغفل الكليات
حتى أصبح بعض الناس شديد الغيرة على مسائل خلافية هينة بينما هو متهاون في حقوق العباد التي لا يقوم الدين إلا بها
وليس أصدق من تلك الصرخة التي خلدها القرآن على لسان الرسول الكريم
وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا
هجروه حين تركوا قيمه وإن تلوه
وهجروه حين عطّلوا أحكامه وإن حفظوه
وهجروه حين جعلوه زينة للمجالس لا دستورًا للحياة
إن الدين الذي لا يمنع صاحبه من الظلم ليس دينًا مُعاشًا بل عادة موروثة
والتدين الذي لا يثمر عدلًا ورحمة ليس إلا قشرة تخفي فراغًا
ما أحوجنا إلى مراجعة صادقة تعيد ترتيب الأولويات فتضع المعاملات في موضعها الصحيح باعتبارها جوهر الدين وروحه
وما أحوجنا إلى أن نفهم أن إقامة العدل ورد المظالم وكف الأذى عن الناس هي أعظم عند الله من كثير من النوافل التي لا تتجاوز أثرها صاحبها
فليس المطلوب أن نقلل من شأن الشعائر بل أن نعيد لها معناها الحقيقي لتكون وسيلة للإصلاح لا ستارًا للتناقض
وأن نرد الدين إلى مقاصده الكبرى التي جاء بها رحمة للعالمين وعدلًا بين الناس وهداية للقلوب
عندها فقط يلتقي الظاهر بالباطن وتعود للأمة صورتها التي أرادها الله
أمة تشهد للحق بالفعل قبل القول وتُجسد القيم قبل أن تتغنى بها

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button