«مالنا ومالهم».. جدل بسبب منشور أمين كبار العلماء بالأزهر عن والدي النبي

تسبب منشور والدي النبي لأمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر ورئيس المنظمة العالمية للخريجين الدكتور عباس شومان في حالة من الجدل وإن لم يبين مقصده، إلا أن الكثيرون حمله على تبني رأي السلفي الذي أساء وتطاول على والدي النبي وقال إنهما من المبغضين عند الله ورسوله.
مالنا ومال والدي الرسول؟
شومان كتب منشورا عن والدي النبي قال فيه «ما هذا الفراغ والجدل الأجوف غير المفيد؟مالنا ومال والدي الرسول ؟، انشغلوا بأنفسكم وبوالديكم واتركوهما لله».
ليرد عليه الدكتور جمال فاروق العميد السابق بالأزهر قائلا: كيف يقال: مالنا ومال والدي الرسول، ونعتبر أن الانشغال بهما فراغًا فكريًّا؟ فهل نترك هؤلاء المتطاولين السفهاء الذين لم يعرفوا معنى الأدب مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم وآله، ويتفوهوا في حقهما بأقبح الألفاظ؟
وشدد: كان المفترض أن الأزهر الشريف يقوم بسحب شهادة الدكتوراه التي حصل عليها هذا الملعون في الفقه المقارن بإشراف أحمد كريمة. يجب أن يتتبع الأزهر أمثال هؤلاء الذين يحملون شهاداته ويقدمهم للمحاكمة، وهم كثير.
حكم أبوي النبي ونجاتهم من النار
كان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، قد قال إن القول بنجاة أبوي النبي ﷺ هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة واستفزازُ مشاعر المسلمين بالقول ببغضهما أو القدح فيهما إساءةٌ مرفوضة وأذًى لمقام الرسول الكريم ﷺ.
وتابع ردا على أحد السلفيين إن من المسائل التي استقر فيها قولُ المحققين من علماء الأمة سلفًا وخلفًا: القول بنجاة أبوي سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهما ليسا من أهل النار، وهو ما انعقدت عليه كلمةُ المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرى عليه علماءُ الأزهر الشريف عبر العصور.
وقد أيد العلماء قولهم بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أهمها:
▪️ أنهما من أهل الفترة؛ فقد انتقالا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [سورة الإسراء: 15].
▪️ وأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دينِ سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ مستدلين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 219]، وبقوله ﷺ: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِى خَيْرهِمَا» [ذكره السيوطي في الجامع الكبير]
▪️ وأن الله تعالى أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه له حتى آمنا به، وقد نصَّ جمع من الحفاظ على أن أحاديث الإحياء –وإن كان في أسانيدها ضعف– تتقوّى بمجموع طرقها، وتُروى في فضائل الأعمال.
▪️في إيمان والدي سيدنا النبي ﷺ ونجاتهما رضا له ﷺ، ومما يدل على ذلك ما أورده الإمام الطَّبَرِيُّ في “تفسيره” عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تَفسير قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] قال: (مِن رِضا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يَدخُل أَحَدٌ مِن أهل بيته النارَ)اهـ.
▪️ كما صنف في إثبات نجاتهما جماعة من كبار الأئمة؛ في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، علاوة على ما كتبه العلماء قبله وبعده؛ نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لآبائه الكرام.



