تواصل لوسي، صاحبة صالون تجميل الأيدي والأقدام المطل على قصر النيل، العمل في مهنتها وهي في سن التسعين، بعد رحلة بدأت منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها. ويعاونها في الصالون ابنها رأفت وثلاثة عاملين آخرين.
افتتح صالون «لوسي» أبوابه في 5 ديسمبر 1960، بعدما قررت مع زوجها جيمي، زميلها السابق في شركة «باتا»، تأسيس مشروعهما الخاص. وكان المكان في الأصل مطبعة قديمة، قبل أن يعدّه الزوجان ويؤسساه بأيديهما، مستندين إلى علاقات وثقة زبائن عرفوهما خلال عملهما السابق.
وتقول لوسي إن دخولها المهنة جاء بعد ملاحظة من مدرستها لوالدتها بأنها ليست جيدة في الدراسة، لكنها مناسبة للأعمال الفنية واليدوية. وبعد تعلمها الحرفة، نقلتها إلى أفراد من عائلتها، كما علمت ابنها رأفت الذي لا يزال يعمل معها.
ذكريات مع نجوم الفن والأدب
خلال العقود الماضية، استقبل الصالون فنانين وكتابًا وأدباء وملحنين، إلى جانب شخصيات من الرئاسة. ومن بين الأسماء التي تتذكرها لوسي: شادية، وفاتن حمامة، ووردة، ورشدي أباظة، وعمر الشريف، ومحمد الموجي، وكمال الطويل.
وتصف علاقتها برواد الصالون بقولها: «مكنش عندنا زباين، كان عندنا أهل وأصحاب». وتروي أن نجيب محفوظ كان دقيقًا في مواعيده، إذ كان يأتي في التاسعة والنصف، وإذا وصل مبكرًا يتمشى في الممر حتى يحين موعده.
كما تتذكر فاتن حمامة حين كانت تأتي برفقة ابنها طارق وهو صغير، وكانت تنشغل بمتابعته ومساعدته في المذاكرة. وتقول إن تحية كاريوكا كانت الأقرب إلى قلبها، وكانت تناديها: «إنتي بنتي».
ولوسي، التي تؤكد أن والديها أرمنيان، تقول إنها ابنة شبرا وكل ما فيها مصري. وعند سؤالها عن زبائنها القدامى الذين تتمنى رؤيتهم، قالت إنها تفتقدهم جميعًا، قبل أن تضيف: «كلهم ماتوا».
وترى أن زبائن الماضي كانوا أكثر اهتمامًا بالذوق والمواعيد وبالعناية الشخصية، بينما أصبح الرجال اليوم يمثلون النسبة الأكبر من زبائن الصالون. ورغم تغير الزمن، لا تزال تمارس عملها بيديها في المكان نفسه تقريبًا.

نور في الطريق






