كان الراديو خلال حرب أكتوبر 1973 نافذة المصريين إلى ما يجري في سيناء؛ فمن خلاله تابعوا البيانات العسكرية وانتظروا أخبار أبنائهم على الجبهة، كما استمعوا إلى الأغنيات الوطنية التي صارت جزءًا من ذاكرة العبور.
وبعد ظهر 6 أكتوبر 1973، أوقفت الإذاعة المصرية برامجها المعتادة لبث البيان العسكري الأول الذي أعلن بدء عمليات القوات المصرية. ومنذ ذلك الوقت، لم تقتصر مهمتها على نقل تطورات المعركة، بل بدأت في إذاعة أعمال غنائية خرج بعضها من الاستوديوهات خلال ساعات، بينما اكتسبت أعمال أخرى سُجلت قبل الحرب دلالات جديدة.
أغانٍ وُلدت في أيام الحرب
في مساء 6 أكتوبر، بدأ الملحن بليغ حمدي والشاعر عبد الرحيم منصور إعداد أغنية «بسم الله.. الله أكبر» داخل مبنى الإذاعة المصرية، مستلهمين هتافات التكبير عقب إعلان العبور. واكتملت الأغنية وسُجلت بأداء مجموعة من المطربين خلال ساعات، قبل أن تُذاع في اليوم التالي. وتشير بعض الإحصاءات الفنية إلى تسجيل عشرات الأغنيات المرتبطة بالحرب، فيما حصرها المؤرخ الفني أشرف غريب في 77 أغنية خلال نحو 20 يومًا.
ومن الأعمال التي بثت احتفالًا بأكتوبر «على الربابة بغني»، المعروفة أيضًا بمطلع «حلوة بلادي السمرا بلادي»، بصوت وردة الجزائرية وكلمات عبد الرحيم منصور وألحان بليغ حمدي. وروت وردة أن بليغ توجه معها ومع منصور إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون لتقديم أغنيات خلال الحرب، وأنه تعهد بتحمل تكاليف العمل بعدما أُبلغ بعدم وجود ميزانية، لكن المشاركين رفضوا تقاضي أجر.
وتوالت الأعمال، بينها «عبرنا الهزيمة» لشادية، و«سمينا وعدينا» لشهرزاد، و«دولا مين» لسعاد حسني، إلى جانب أغنيات عبد الحليم حافظ «عاش اللي قال» و«صباح الخير يا سينا» و«لفي البلاد يا صبية» و«قومي يا مصر».
من التعبئة إلى الوجع الإنساني
كما عادت «رايحين شايلين في إيدنا سلاح»، من كلمات نبيلة قنديل وألحان علي إسماعيل، إلى الواجهة خلال الحرب، رغم ارتباطها الأصلي بفيلم «العصفور» للمخرج يوسف شاهين. أما أغنية «أم البطل» لشريفة فاضل، فحملت جانبًا إنسانيًا بعد استشهاد نجلها الملازم أول الطيار سيد السيد بدير في 23 سبتمبر 1973، وهي من كلمات نبيلة قنديل وألحان علي إسماعيل.
وبين البيانات والأغنيات، تجمعت الأسر والمارة حول أجهزة الراديو ومكبرات الصوت في الشوارع والمقاهي، لتتحول الإذاعة إلى صوت ينقل أخبار المعركة ومشاعر المصريين في آن واحد.

نور في الطريق






