كيف نحمي أنفسنا من الغيبة والنميمة في وسائل التواصل؟.. الأزهر يوضح

أوضح الدكتور أحمد رمضان سنجق عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية، أن الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته، فإن كان المذكور صدقًا فهي غيبة، وإن كان كذبًا فهو البهت والبهتان، كما جاء في هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
الغيبة والنميمة الرقيمة من آفات العصر
وأشار سنجق إلى ما قرره الإمام النووي في «الأذكار» تبعًا للإمام الغزالي، من أن الغيبة تشمل كل ما يكرهه المرء إذا ذُكر عنه، قولًا أو إشارة، في بدنه أو دينه أو دنياه، مؤكدًا أن التذرع بصدق الكلام في حق المجاهر بالمعصية لا يبرر انتهاك الستر، فصيانة الأعراض أولى وأحرى.

وبين أن الغيبة قد تُباح في أحوالٍ محددة لمصلحةٍ شرعية معتبرة، بخلاف النميمة التي لم يُنقل إباحتها، وأن علاج هاتين الآفتين يكون باستحضار عظمة الله ومراقبته، والانشغال بعيوب النفس، وقطع أسباب الوقوع فيهما، والمسارعة إلى التوبة.
من جانبه أكد الشيخ أحمد سعيد أبو المعاطي الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، أن من أعظم نعم الله تعالى بعد الإسلام نعمة اللسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ألم نجعل له عينين * ولسانًا وشفتين﴾.

وأوضح أن الصوم ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل تهذيبٌ للأهواء وضبطٌ للجوارح، وفي مقدمتها اللسان، وأن أكثر ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته هو آفة اللسان، إذ به تُحفظ الكرامات أو تُهدر.
وربط حديثه بما سبق بيانه حول الغيبة والنميمة، مؤكدًا أنهما تذهبان أثر الطاعات، وتُضعفان نور القلب، وأن من أخطر صورهما المعاصرة ما يُعرف بالغيبة الرقمية، حيث تُنتهك الأعراض عبر الشاشات، وتنتشر الكلمات المكتوبة انتشارًا واسعًا لا يُمحى أثره بسهولة، داعيًا إلى تطهير المجالس الواقعية والافتراضية من القيل والقال، وجعل الإمساك عن الأذى جزءًا من حقيقة الصيام.
وأكد أن حفظ اللسان من أعظم أسباب قبول العمل، وأن المؤمن الحق هو من زكّى قلبه، وصان لسانه، وحفظ أعراض الناس، سائلين الله تعالى أن يتقبل الصيام والقيام، وأن يحفظ الألسنة من الزلل، والقلوب من الغِل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
جاء ذلك خلال ملتقى «رياض الصائمين» بالجامع الأزهر والذي عقد تحت عنوان: «حفظ اللسان.. خطورة الغيبة والنميمة»، وذلك بحضور جمعٍ من رواد الجامع وطلاب العلم.

ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» ضمن المنظومة الدعوية والتوعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، لترسيخ الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.



