لا تبدأ ترجمة الأخبار إلى لغة الإشارة عند ظهور المترجم على الشاشة، بل تسبقها مرحلة إعداد تشمل التعرف إلى طبيعة الحلقة وموضوعاتها، ومراجعة الأسماء والمصطلحات المتوقع ورودها. هذا ما تؤكده د. بسنت سيد، المتخصصة في الإعاقة السمعية ومترجمة لغة الإشارة بالتلفزيون المصري، بالتزامن مع اليوم العالمي للغات الإشارة الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام.
وتوضح بسنت أن الحصول على نص الحلقة أو النشرة قبل البث يساعد في التحضير، لكنه ليس متاحًا دائمًا، ما يضع المترجم أمام تحدي الترجمة الفورية. ففي أثناء البث عليه متابعة المذيع والصورة والمعلومات في الوقت نفسه، وتحويل الرسالة إلى لغة الإشارة دون توقف أو انتظار لإعادة الجملة.
دقة وسرعة عند الأخبار العاجلة
عند ظهور خبر عاجل أو تغيير المذيع لصياغة حديثه، تقول بسنت إن الأولوية تكون لترجمة المعلومة الأساسية بدقة وسرعة، من دون إضافة معلومات. وتزداد المهمة تعقيدًا مع المصطلحات السياسية والاقتصادية والطبية والقانونية، إذ لا تتوافر إشارة جاهزة لكل كلمة أو مفهوم.
وفي هذه الحالات، قد يلجأ المترجم إلى تهجئة الاسم بالأبجدية الإشارية، أو استخدام إشارة متعارف عليها، أو شرح المعنى بطريقة واضحة. وتشدد بسنت على أن الهدف هو وصول المعلومة نفسها إلى الشخص الأصم، وليس نقل الكلمات بصورة حرفية فقط.
وتلفت إلى أن لغة الإشارة تضم لهجات واختلافات بين الأشخاص والمجتمعات، وقد يكون للمفهوم الواحد أكثر من إشارة، لذلك يحتاج المترجم إلى المرونة ومعرفة جمهوره. كما تختلف طبيعة الترجمة بين النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية والمؤتمرات الصحفية، تبعًا لسرعة المعلومات والمقاطعات وطبيعة المصطلحات.
وترى بسنت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل أداة مساعدة قوية في خدمات لغة الإشارة، لكنه لا يغني عن المترجم البشري القادر على فهم السياق ونبرة المتحدث والثقافة والتعامل مع المفاجآت. وتؤكد أن جوهر المهمة هو البحث عن المعنى الذي يجب أن يصل إلى المشاهد.

نور في الطريق






