أخبار

كيف اختلفت النخب المصرية في قراءة تجربة أحمد عرابي بعد عودته من المنفى؟

كيف اختلفت النخب المصرية في قراءة تجربة أحمد عرابي بعد عودته من المنفى؟

مثلت شخصية الزعيم الوطني والقائد العسكري أحمد عرابي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ السياسي والفكري المصري الحديث. فمنذ عودته من منفاه في سيلان عام 1901 وحتى وفاته عام 1911، انقسمت النخب المصرية بين من رآه رائدًا للحركة القومية، ومن حمّله مسؤولية الاحتلال البريطاني الذي استمر ثلاثة وسبعين عامًا.

وُلد عرابي في مايو 1841 بقرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، لأب من أعيان القرية. وتلقى تعليمه في الكُتاب ثم الأزهر، قبل التحاقه بالسلك العسكري في عهد سعيد باشا، الذي أصدر قرارات بترقية أبناء البلاد والمصريين في رتب الجيش. وترقى عرابي إلى رتبة أميرالاي «عميد»، وشكّل مع ضباط وطنيين نواة لمواجهة التمييز والتسلط الواقع على الضباط المصريين من المماليك والشركس.

انتقادات الحزب الوطني والتيار الليبرالي

بلغت الحركة التي قادها عرابي ذروتها في مواجهة قصر عابدين يوم 9 سبتمبر 1881، عندما فُرض على الخديوي توفيق تشكيل حكومة وطنية وزيادة عدد الجيش وإجراء انتخابات نيابية. لكن الصدام مع العرش والدول الأجنبية انتهى بالعدوان الإنجليزي وهزيمة التل الكبير عام 1882، ثم محاكمته ونفيه إلى سيلان لنحو عشرين عامًا.

ومع صعود الحركة الوطنية بقيادة مصطفى كامل وحزبه الوطني، واجه عرابي موقفًا شديد القسوة، إذ اعتبره الحزب قائدًا أضر بالبلاد نتيجة سوء التقدير العسكري والسياسي. وهاجمت جريدة «اللواء» عودته بعفو خديوي ومرتب تدفعه الحكومة المحتلة، فيما ذهب بعض منتقديه إلى اتهامه بالديكتاتورية العسكرية والتسرع الذي أجهض التجربة النيابية الوليدة عام 1881.

أما حزب الأمة ومفكروه، ومنهم أحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل، فرفضوا تدخل الجيش في السياسة، لكنهم أقروا بمشروعية مطالب عرابي في إنشاء مجلس نواب وإلغاء التمييز، باعتبارها تعبيرًا مبكرًا عن حقوق المواطنة والسيادة الشعبية، مع اعتراضهم على الأسلوب.

الوفد والذاكرة الشعبية

بعد ثورة 1919 وتأسيس حزب الوفد برئاسة سعد زغلول، الذي شارك شابًا في الثورة العرابية، تبدلت الصورة. فقد أعاد الوفد تقديم عرابي بوصفه أول فلاح مصري ينادي بالحرية والاستقلال، وضحية للخيانات والتحالف الاستعماري الخديوي. كما بقي في الذاكرة الريفية بطلًا شعبيًا ارتبطت سيرته ومحنته في سيلان بالمواويل والأغاني التي احتفت بمواجهته للاستعمار والقصر.

الشعلة

نور في الطريق