قبل الوقوع في الفخ.. نصائح لتجنب ديون بطاقات الائتمان والقروض

تزداد مخاطر القروض وبطاقات الائتمان عندما تصبح الأقساط قيدا ثابتا يسبق احتياجات الأسرة، خصوصا إذا تجاوز عبء الدين المستويات الآمنة أو إذا اضطر المقترض إلى استخدام بطاقة ائتمان لسداد نفقات معيشية عادية بعد دفع الأقساط.
وحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تتضاعف الخطورة عندما يستخدم القرض أو البطاقة لتمويل استهلاك جار مثل سداد فواتير متكررة أو مشتريات موسمية أو نفقات عائلية اعتيادية، ففي هذه الحالة لا ينتج الدين دخلا جديدا ولا يحرر أصلا يمكن بيعه، بل يسحب من دخل الشهور المقبلة لصالح إنفاق انتهى أثره.
وتؤكد المنظمة أن حماية المستهلك في الائتمان تقوم على تقديم القروض بطريقة عادلة ومسؤولة، وتجنب الإفراط في المديونية، وتوفير منتجات مناسبة وميسورة، مع الإفصاح عن الكلفة الحقيقية للائتمان وشروطه الرئيسية وعدم الاكتفاء بعرض القسط الشهري.
وتقول العرنكي إن أخطر مرحلة تبدأ عندما يدخل الفرد في دائرة الاقتراض لسداد قرض آخر، لأن ذلك يحول الدين إلى حلقة متراكمة، مضيفة أن الفائدة المركبة تعمل في اتجاهين، فهي تساعد على تنمية المدخرات عند الاستثمار، لكنها تضاعف الديون عند إهمال السداد.
وتظهر علامة خطر أخرى إذا اكتفى حامل البطاقة الائتمانية بدفع الحد الأدنى في شهور متتالية، ويقول المكتب الأمريكي لحماية المستهلك إن جهات إصدار البطاقات ملزمة بإبلاغ العميل بالمدة اللازمة لسداد الرصيد إذا دفع الحد الأدنى فقط، موضحا أن الاكتفاء بهذا الحد قد يجعل السداد يستغرق سنوات ويزيد تكلفة الفوائد.
بطاقات الائتمان تزيد أعباء الديون على الأسر (غيتي)
ومن زاوية الاستقرار المالي، تنظر الجهات التنظيمية إلى ديون الأفراد على أنها مؤشر قد ينعكس على جودة أصول البنوك وشركات التمويل إذا اتسع نطاق التعثر، خاصة في بطاقات الائتمان وقروض السيارات والقروض الاستهلاكية.
نصائح لتجنب التعثر
الخطوة الأولى لتجنب الوقوع في فخ الديون حسب المكتب الأمريكي لحماية المستهلك هي حساب عبء الدين شهريا، عبر جمع أقساط القروض والحد الأدنى للبطاقات والتمويلات المؤجلة وأي التزامات ثابتة، ثم قسمتها على الدخل الشهري، والأفضل أن تجري الأسرة الحساب على الدخل الصافي الخالي من الاستقطاعات.
وتوصي العرنكي ببناء صندوق طوارئ يغطي أشهرا من المصاريف، وقراءة شروط القرض بدقة قبل الالتزام به، وسداد رصيد البطاقة الائتمانية بالكامل كل شهر إذا أمكن ذلك، والتواصل المبكر مع البنك عند مواجهة أي صعوبات مالية قبل أن تتفاقم المشكلة.
ثمة حالات تستدعي التوقف عن استخدام البطاقات الائتمانية (غيتي)
سقف الاقتراض
وضع سقف داخلي للاقتراض، بحيث تتوقف الأسرة عن أي دين جديد عندما يصل عبء الأقساط إلى مستوى محدد مسبقا، ولا تعود إلى الاقتراض إلا بعد خفض الالتزامات القائمة وترك مساحة للنفقات الأساسية والادخار، حسب المكتب الأمريكي.
أما البطاقة الائتمانية فلا ينبغي التعامل معها وكأنها دخل إضافي، فهي دين مرتفع الكلفة إذا لم يسدد الرصيد كاملا في موعده، وإذا عجز حامل البطاقة عن السداد الكامل شهرا بعد آخر، فإن وقف الشراء بها يصبح قرارا وقائيا لا ترفا ماليا.
أولوية السداد
تكون أولوية سداد الديون لتلك الأعلى كلفة، مثل البطاقات الائتمانية والسحب على المكشوف، ثم التمويلات الأعلى، وبعدها القروض الأقل كلفة، مع الحذر من إعادة الجدولة أو توحيد الديون لمجرد أن القسط الشهري سينخفض، لأن التخفيض قد ينتج عن إطالة مدة القرض ورفع الكلفة الإجمالية، وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتوصي المنظمة بأن تتضمن حماية المستهلك إفصاحا واضحا عن الكلفة الحقيقية والشروط الرئيسية للائتمان، لأن القسط الشهري وحده لا يكشف السعر الحقيقي للدين، ولا يوضح ما إذا كان المقترض يشتري سلعة يحتاجها أم ينقل عبء إنفاق اليوم إلى دخل الشهور المقبلة.
وتقول العرنكي إن جوهر الوعي المالي يقوم على سؤال واحد قبل كل قرار اقتراض: هل أستطيع تحمل هذا الالتزام براحة بال؟ فإذا كان الجواب بتردد، فإن الجواب الحقيقي يكون غالبا لا



