تقارير

في ذكرى رحيله.. عباس محمود العقاد عملاق الأدب الذي طوع قلمه لخدمة الحق

تحل اليوم 12 مارس 1964 ذكرى وفاة عملاق الأدب عباس محمود العقاد، ولد العقاد في 28 من يونيو 1889 في محافظة أسوان ونشأ في أسرة كريمة.

تبوأ العقاد مكانة عالية في النهضة الأدبية الحديثة ندر من نافسه فيها فهو يقف بين أعلامها وكلهم هامات عالية علما شامخا.

حياة العقاد سلسلة طويلة من الكفاح المتصل والعمل الدؤوب صارع الحياة والأحداث وتسامى على الصعاب وعرف حياة السجن واضطهاد الحكام لكن ذلك كله لم يوهن عزمه أو يصرفه عما نذر نفسه له، ترهب في محراب العلم فأعطاه ما يستحق من مكانة وتقدير.

لم يكمل العقاد تعليمه بعد حصوله على الشهادة الإبتدائية، بل عمل موظفا في الحكومة في قنا سنة 1905 ثم أنتقل الى الزقازيق عام 1907 وفي هذا العام توفي أبوه فانتقل إلى القاهرة وأستقر بها، ثم ترك وظائف الدولة وعمل في الصحافة في جريدة الدستور اليومية عام 1907 وبعد توقف الجريدة عاد العقاد عام 1912 إلى الوظيفة بديوان الأوقاف ثم تركها واشترك في تحرير جريدة المؤيد ثم أصطدم بسياسة الجريدة التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي فتركها وعمل بالتدريس مع إبراهيم عبد القادر المازني وأسس بالتعاون مع المازني وعبد الرحمن شكري “مدرسة الديوان”، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي، ثم عاد إلى الصحافة في جريدة الأهالي عام 1917 ثم تركها وعمل بالأهرام عام 1919 واشتغل بالحركة الوطنية التي اشتغلت بعد ثورة 1919 وصار من كتابها الكبار مدافعا عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال.

أصبح الكاتب الأول لحزب الوفد المدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى ودخل في معارك حامية مع منتقدي سعد زغلول زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة، وبعد فترة انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة سنة 1923م في جريدة البلاغ وارتبط اسمه بتلك الجريدة وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة ولمع اسمه وذاع صيته وانتخب عضوا بمجلس النواب ولن ينسى له التاريخ وقفته الشجاعة حين أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه، وقد كلفته هذه الكلمة الشجاعة 9 أشهر من السجن سنة 1930 بتهمة العيب في الذات الملكية.

وظل العقاد منتميا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في 1935، فانسحب من العمل السياسي وبدأ نشاطه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل إلى مجال التأليف وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع إلى الصحف، فشارك في تحرير صحف روز اليوسف والهلال وأخبار اليوم ومجلة الأزهر.

اختير العقاد عضوا في مجمع اللغة العربية بمصر سنة 1940، واختير عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق ونظيره في العراق وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1959، أما عن أعماله الفكرية الأدبية فهي كثيرة للغاية ويصعب حصرها، لكن بداية ظهوره في الإنتاج الأدبي عام 1916 يتمثل ديوانه في عشرة أجزاء هي هداية الكروان، أعاصير مغرب، وحي الأربعين، عابر السبيل، يقظة الصباح، وهج الظهيرة، أشباح الأصيل، أشجان الليل، وحي الأربعين، بعد الأعاصير، ما بعد البعد.

من أشهر أعمال العقاد سلسلة العبقريات الإسلامية التي تناولت بالتفصيل سير أعلام الإسلام، مثل: عبقرية محمد، عبقرية عمر، عبقرية خالد، عبقرية الإمام، عبقرية الصديق، وغيرها

ولم يكتب إلا رواية واحدة هي “سارة”، ومن أهم مؤلفاته أيضا: الفلسفة القرآنية، والله، وإبليس، الإنسان في القرآن الكريم ومراجعات في الأدب والفنون.

ترجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى، فترجم كتابه المعروف “الله” إلى الفارسية، ونقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي، وأبو الشهداء إلى الفارسية، والأردية، والملاوية، كما ترجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية، وأطلقت كلية اللغة العربية بالأزهر اسمه على إحدى قاعات محاضراتها، وسمي باسمه أحد أشهر شوارع القاهرة وهو شارع عباس العقاد الذي يقع في مدينة نصر.

تجاوزت مؤلفات العقاد مائة كتاب، شملت جوانب مختلفة من الثقافة الإسلامية والاجتماعية بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في الصحف والدوريات.

منحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، واشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأستاذ محمود شاكر والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) والشاعر أحمد شوقي والدكتور طه حسين.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button