توب ستوري

علي محمد الشرفاء يكتب: هجروا القرآن وساروا خلف الشيطان

علي محمد الشرفاء يكتب: هجروا القرآن وساروا خلف الشيطان

اختلاف بعض المتفلسفين بشأن خلق القرآن، دليل على سحابة داكنة حجبت عقولهم، عن مضمون رسالة الله للناس، ومراده سبحانه لهدايتهم لطريق الحق، وتحصينهم من المعاناة في الحياة الدنيا، من ضنك وشقاء، بدعوتهم للبحث والتدبر في الآيات القرآنية، للوصول إلى تحقيق السعادة للإنسان، وحمايته مما سيواجهه من تهديدات وأخطار مختلفة، تحيط بحياته وتجعله يعيش في قلق وخوف، ليس بيده شيء يحميه من أعدائه، لذلك أنزل الله سبحانه القرآن على رسوله، هداية للناس، وخارطة طريق تهديهم إلى تحقيق الأمان والاستقرار، كما قال الله سبحانه: ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾) الإسراء(

فهل صارت القضية أن يختلف الناس على خلق القرآن ، أو أنه أزلي أو محدث، فبدلا من الاختلاف على هوية القرآن، أليس من المنطق أن يبحث الناس في القرآن، ويتدبروا آياته، ويستخلصوا منها ما يحقق الأمن والطمأنينة والسعادة، لحياة الإنسان، ليؤسسوا مجتمعاً يعيش بالرحمة والعدل، والمساواة والسلام والإحسان واحترام حقوق الإنسان، وحمايته من كل أنواع الظلم والطغيان.

لقد عجزت عقولهم عن فهم مقاصد القرآن لمنفعة الإنسان في حياته اليومية، واستخفوا بالعقل، واتبعوا الشيطان ليزرعوا الشكوك في رسالة الله للناس، وليتحقق للأشرار وأعداء الإنسانية هجر القرآن، وما يدعو الله فيه بآياته وعظاته وتشريعاته ومنهاجه، لكي يحصن الإنسان من الضنك والشقاء والقهر والطغيان، ليحيا الناس جميعاً حياةً طيبة..

يحاول المجرمون الأشرار خلق بلبلة في عقول الناس،لجعلهم يتوهون في الحياة ويستمروا في العيش في الظلام، ليحقق الأشرار خططهم الخبيثة في استباحة حقوق الإنسان، وتسخيره في خدمة أتباع الشيطان، الذي تبرأ من الذين اتبعوه كما ذكر القرآن الكريم في قوله: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[ إبراهيم: 22] .

كانت المؤامرة على تغييب العقول بالشكوك، والإغراق في الشكليات، ليبتعدوا عن مقاصد الآيات القرآنية، ويستطيع المجرمون تضليل الناس لتحقيق أهدافهم، لأنهم يعلمون أن الناس إذا اتخذوا القرآن هادياً لهم بالتدبر في آياته، ومعرفة مقاصدها لمنفعة الإنسان في الحياة الدنيا، فإنه ستضيع على المجرمين فرص استخدام الإنسان مطية، لتحقيق أهدافهم الدنيئة..

وسيخسرون ما كانوا يتمنون من السيطرة على الإنسان، واستخدامه لخدمة مصالحهم الشريرة.. وقد نجح المجرمون بتأليف روايات مزورة افتروها على الرسول، حتى يطفئوا نور الله في الآيات القرآنية، ليظل الإنسان يعيش في ظلام الجهل والخداع، ويتحقق لهم هدفهم الخبيث بهجر الناس للقرآن، كما بين القرآن شكوى الرسول عليه السلام لربه مخاطباً بقوله: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾( الفرقان: 30)

ومنذ وفاة الرسول تحقق هجر القرآن وخفت النور الإلهي، الذي وعد الله الناس بأن من يتمسك بالآيات القرآنية ويطبق تشريعاته ويتبع منهاجه فلن يضل ولن يشقى ولن يعيش في ضنك ومعاناة في حياته،وصدق الله سبحانه حين يتحدث التاريخ عما حدث بعد وفاة الرسول إلى اليوم صراع على الدنيا والمكانة والسيطرة والحكم واستبداد السلطة التي جعلت الناس عبيدا للسلطات في كل مكان من العالم العربي، على مدى أكثر من اربعة عشر قرناً، يسفكون دماءهم ويشردون أسرهم ويقتلون الأرامل والأيتام، ويشعلون النار بين أبناء الوطن الواحد، ليظل المجرمون ينهبون ثروات الشعوب ويستبيحون سيادة الأوطان ويستعبدون أبناءها، في حين لديهم كتاب الله يدعوهم للرحمة والعدل والسلام، وتحرير الإنسان من الاستغلال، وحماية حقوقه وممتلكاته من البغي والطغيان، وللأسف مازال العرب يعيشون تحت وطأة الأوهام التي جعلتهم يلجأون للأموات، يدعونهم لطلب العون وتفريج الكروب والتوسط عند الله، للحصول على النعم؟!!!

فما الذي ترجوه الأوطان من أبنائها الذين جعلوا عقولهم أسيرة للأموات، حيث يتحول الإنسان الحي ليعيش خارج حدود الزمن مع الأموات، فلا يفكر في حاضره ولا يخطط لمستقبله, وأصبح عالة على الناس، يقدمون له ما يروي رمقه, وفتاتا من الطعام يسد به جوعه، تائها في الحياة الدنيا، فاقدا للأمل مستسلماً ، فقد إنسانيته وصار عالة على غيره، والله يدعوه للعمل والكفاح، ليرتقي بمعيشته، ولكنه سقطت منه شعلة النور التي تضئ له طريق الخير والسعادة.

الشعلة

نور في الطريق