توب ستوريمقالات وتنوير

على محمد الشرفاء يكتب: القرآن يؤسس لحياة سعيدة للإنسان

لنتخذ القرآن كما أراد الله مرجعا لكل أعمال الصالحات والعبادات ، ومتى نسمع أو نقرأ شيئا يتحدث أو يفتي في العبادات، فعلينا أن نستعين بالتشريع الإلهي في القرآن، وهو الوحيد الذي يحكم بين الآيات القرآنية وبين الإفتراءت العدوانية على الأحكام الإلهية في العبادات.

نذكر مثلا قيمة وموعد زكاة الفطر، فإن وجدنا لها نصا في القرآن فعلى المسلم تنفيذها، وإن لم نجد ما يؤكدها في القرآن، فلنعتبرها افتراء على أحكام الله ولا تتبعها، والله لم يحدد مواعيد فرض الزكاة، ولكنه سبحانه من كرمه، وليعم الخير على الناس جميعا، جعل أداء الزكاة من المكسب، تنفيذا لحكمه سبحانه في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ) (البقرة- 267) ولم يحدد زمنا معينا وتم ربط الأداء عند حصول المكسب في أي وقت، حتى إذا حصل عدة مكاسب مثلا من شراء وبيع أسهم في البورصة، فيمكن أن يحقق الإنسان أرباحا عدة مرات في اليوم الواحد
كما أن الله سبحانه حدد بكل وضوح نسبة الزكاة من المكاسب، وهي 20% فمن صدق الله في إيمانه، فلن يستكثر طاعته في تجنيب 20% من المكاسب، تنفيذاً لأمر الله والتقرب إليه، وهو يعلم أن الروح والجسد والنفس والمال والحياة كلها ملك لله، فلن يبخل على صاحب الملك تنفيذ ما يطلبه منه من ماله.

إضافة إلى أن الله سبحانه قد رفع الحرج عن إلزام المستحقين للزكاة عن أدائها ، وذلك رحمة من الله بهم، ولنفهم مقاصد حكمة الله في تشريعاته، وعلى من أدعى أنه مسلم الإلتزام بشرعة الله ومنهاجه، والتوقف عن اتباع روايات أولياء الشيطان، الذين لا يملكون لأنفسهم قوة ونفعا، والذين ليس لهم صلة بالوحي، الذي يتولى حمل التشريعات الإلهية للناس في الأرض، ولا يستطيعون رد المكروه والمرض والموت عن أنفسهم، وهم أضعف المخلوقات على الأرض، فلو لدغت أحد من أولئك الشيوخ أو العلماء بعوضة تحمل ميكروب الملاريا فلن يستطيع حماية نفسه، وبمكن أن تودي به إلى الموت.

فالله وحده مالك الملك، قد وصفهم في القرآن بقوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(ال عمران 23-26) .. كما يحذر الله سبحانه كل من ارتضى أن يدخل في الإسلام ويؤمن بقرآنه ويلتزم بتطبيق شرعته ومنهاجه بقوله:(لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾) آل عمران ( من 28-29)
ذلك الخطاب الإلهي أعلاه في القرآن المجيد موجه لجميع المدعين، بأنهم شيوخ الدين وكافة من يطلق عليهم علماء الدين، الذين اشتكاهم الرسول عند ربه، حينما خاطب الله رسوله عليه السلام بما أنطقه به سبحانه بقوله : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا((الفرقان -٣٠).

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button