أكد ضياء رشوان، وزير الدولة لشئون الإعلام، أن مصر «دولة أمة» تمثل وعاءً تتفاعل داخله ثقافات متعددة، مشيراً إلى أن الإسكندرية تقدم نموذجاً كبيراً لاستيعاب الثقافات والتفاعل معها، بما يعكس قدرة الشخصية المصرية على التعايش والانفتاح.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني من المؤتمر الرئاسي «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المقام برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي وتستضيفه مكتبة الإسكندرية.
وقال رشوان إن النظم السياسية قد تتعرض للاهتزاز، بينما يصعب تغيير ثقافة الشعوب وطريقة حياتها. وأضاف أن التحول الثقافي قد يحدث أحياناً بفعل الغزو أو تقليد الطرف الغالب، إلا أن مصر حافظت على خصوصيتها عبر تاريخها، ولم يتمكن الاستعمار من تغيير طبيعة المجتمع المصري أو نمطه الثقافي، رغم التحولات المتتابعة وصولاً إلى عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفت إلى أن العالم الرقمي ينطوي على مخاطر وتحديات، لكنه لا يمثل بالضرورة خطراً حتمياً على الهوية، مؤكداً أهمية شعور المواطن، ولا سيما الشباب، بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن. وحذر من أن الفضاء الرقمي قد يدخل إلى حياة الشباب باعتباره عالماً آخر بأنماط وثقافات وقيم مختلفة.
وفرق رشوان بين الثقافة المرتبطة بالعادات والنظم الاجتماعية وطريقة الحياة، والهوية التي ترتبط بالشعور والانتماء، محذراً من اختزال الهوية في عنصر واحد، حتى وإن كان الدين.
من جانبه، قال السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية، إن الهوية الوطنية ليست إطاراً للانغلاق، بل نقطة انطلاق نحو العالم، مشدداً على أهمية تعريف الأجيال بتاريخ مصر ورموزها، والاستماع إلى الشباب وإشراكهم في الحوار.
وناقش المؤتمر التهديدات الخارجية للهوية، وتيارات الإسلام السياسي، والتحديات اللغوية، وتأثير الثورة الرقمية والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. وقالت الدكتورة إيمان رجب إن هذه التهديدات باتت من مصادر تهديد الأمن القومي، بينما أكدت الدكتورة ريم بسيوني أن الازدواجية بين الفصحى والعامية المصرية واقع لغوي طبيعي يعكس حيوية المجتمع.

نور في الطريق






