حذر الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع وخبير الأمن الدولي والدفاع والاستراتيجيات العسكرية بالناتو، من تحول التفوق الإسرائيلي المؤقت إلى عقيدة لدى صناع القرار، معتبرًا أن هذا التحول يمثل مشكلة خطيرة.
وأوضح غنيم أن المبدأ التاريخي في الولايات المتحدة الأمريكية، غير الترامبية، يقوم على ضمان التفوق النوعي لإسرائيل، انطلاقًا من كونها أصغر جغرافيًا وديموغرافيًا من محيطها. ويشمل ذلك التفوق التكنولوجي والتسليحي والاستخباراتي، إلى جانب القيادة والسيطرة والقدرات النيرانية، بما يسمح لها بمواجهة تهديد دولة منفردة أو ائتلاف محتمل يحيط بها.
وأضاف أن هذه المعادلة تغيرت في الوقت الحالي، ليس فقط بسبب تعاظم التفوق النوعي الإسرائيلي، وإنما أيضًا نتيجة تقلص عدد الدول العربية المعادية لإسرائيل، وتراجع القدرات أو التماسك لدى عدد من القوى الأخرى.
رؤية نتنياهو للتفوق المستدام
وبحسب غنيم، فإن رؤية رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتجاوز مفهوم التفوق النوعي، لتتجه نحو تفوق إسرائيلي مطلق ومستدام، مع منع القوى الأخرى في المحيط من بناء قدرات تكنولوجية أو عسكرية يمكن أن تشكل تهديدًا مؤثرًا لإسرائيل.
وقال إن التفوق النوعي قد يكون وسيلة لتحقيق الأمن في إطار توازن إقليمي، لكن السعي إلى تفوق شبه مطلق عبر إضعاف المحيط باستمرار قد يجعل التفوق ذاته شرطًا دائمًا لبقاء إسرائيل آمنة.
وأشار إلى أن هذا المسار، في تقديره، قد ينتج بيئة أشد عزلة وعداء، ويدفع إلى سباقات تسلح وتحالفات مضادة، ويزيد اعتماد إسرائيل على القوة للحفاظ على واقع صنعته القوة. وخلص إلى أن ما يراه نتنياهو طريقًا إلى أمن إسرائيلي طويل الأمد قد يحمل، على المدى البعيد، عوامل تهدد أمن إسرائيل واستدامتها ذاتها.

نور في الطريق






