سبب بناء قبة الصخرة التي عرج منها الرسول إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج؟

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن قبة الصخرة تعد واحدة من أروع وأجمل التحف المعمارية في التاريخ الإسلامي، لا سيما في بلاد الشام وفلسطين، إذ تتوسط منطقة الحرم القدسي الشريف، التي تحظى بمكانة دينية عظيمة كونها أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي محمد ﷺ، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ [الإسراء: 1].
تحفة معمارية تحتضن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين
وأشارت الوزارة إلى أن تشييد قبة الصخرة يعود إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65–86هـ / 684–705م)، حيث اكتمل بناؤها عام 72هـ / 691م، وقد تعددت آراء المؤرخين حول الدوافع التي حملت عبد الملك على إنشاء هذا الصرح العظيم.
فقد أشار المؤرخ اليعقوبي إلى أن عبد الملك بن مروان أراد من بناء قبة الصخرة أن تكون مقصدًا للحج بدلًا من مكة المكرمة، التي كانت آنذاك تحت سيطرة منافسه عبد الله بن الزبير، وأنه واجه اعتراضات الناس بالاستناد إلى ما رواه الإمام الزهري (ت 124هـ / 741م) من حديث شد الرحال إلى المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

وأضافت الأوقاف أن عددًا من المصادر التاريخية اللاحقة نقلت الرواية ذاتها، من بينها مؤلفات ابن البطريق، وابن كثير، وابن تغري بردي، ومجير الدين العليمي، في حين أورد الجغرافي المهلبي الرواية نفسها، لكنه أخطأ في نسبتها إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك بدلًا من والده عبد الملك بن مروان.
سبب بناء قبة الصخرة
وقد رفضت الدراسات الحديثة -أجنبية كانت أم عربية- هذه الرواية وفندتها كما هو الحال في دراسة كل من جوايتاين، وجرابار، والدوري، وأحمد فكري، وعثمان، وغيرهم [جوايتاين، دراسات في تاريخ الإسلام والنظم الإسلامية الأولى، ضمن الأعمال الكاملة، العدد (١٠)، ص١٥٧، أحمد فكري، قبة الصخرة، ص ١٩- ٢١، محمد عبد الستار عثمان، دلالات سياسية ص ٦٤- ٧٤ Grabar,O, The Umayyad Dome of the Rock in Jerusalam, Ars Orientalis, Vol.٣,١٩٥٩,-١٦. -pp .١٥]، أما المقدسي الجغرافي فقد أشار إلى أن الخليفة عبد الملك خشي أن تَعْظُمَ الكنائسُ المسيحية الفخمة بالقدس في قلوب المسلمين وأن يبهرهم مظهرها، ولذلك أمر بعمارة هذه القبة لمنافسة تلك الكنائس، ويضيف المقدسي فيذكر أن هذه القبة لم يُرَ في الإسلام ولا سمع في الشرق مثلُها [المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن، ١٩٠٦م، ص ١٥٩، ١٧٠].
هذا وقد وصف الرحالة الفارسي ناصر خسرو هذه القبة قرب منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي بقوله: “وقبة الصخرة بيت مُثَمَّن مُنَظم، كل ضلع من أضلاعه الثمانية ثلاث وثلاثون ذراعًا، وله أربعة أبواب على الجهات الأربع الأصلية… وقد بنوا على جوانب الصخرة الأربع أربع دعائم، وبين كل دعامتين ثلاثة أعمدة، والقبة مرتكزة على هذه الدعامات والأعمدة الاثني عشر المحيطة بالصخرة… وبين حائط هذا البناء والدعائم والأعمدة حول الصخرة ثمان دعائم أخرى، فيما بين كل دعامتين يوجد عمودان…” [ناصر خسرو علوي، سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، القاهرة، ط٢، ١٩٩٣م ص ٧٨- ٨٠].



