
في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحروب، وتتكدّس فيه مشاهد الدم والدمار على شاشات الأخبار، لم تعد رسالة السلام ومفكرها الشرفاء، ترفًا فكريًا أو شعارًا أخلاقيًا يُرفع في المناسبات، بل أصبحت ضرورة إنسانية عاجلة لإنقاذ ما تبقى من الضمير العالمي. فالعالم اليوم يقف على حافة انفجار شامل، حيث تتغذى الصراعات على الكراهية، ويُستثمر العنف سياسيًا واقتصاديًا، وتُختطف الأديان لتبرير ما لا يمكن تبريره.
التعايش السلمي… قانون الحياة لا استثناء التاريخ
رسالة السلام لا تنطلق من فراغ، بل تؤسس لمبدأ أصيل: أن الاختلاف سنة كونية، وأن التعايش ليس ضعفًا بل قمة النضج الإنساني. لقد عاشت أمم متعددة الأديان والأعراق تحت مظلة السلم حين انتصر العقل، وسقطت حين صعد خطاب الإقصاء. فالتاريخ لم يُمجّد دعاة الحروب، بل خلّد من بنوا الجسور بين الشعوب، وأداروا الخلاف بالحكمة لا بالسلاح.
نبذ العنف… الطريق الوحيد لوقف النزيف
العنف لم يكن يومًا حلًا دائمًا، بل كان دائمًا بداية لسلسلة لا تنتهي من الانتقام والخراب. ورسالة السلام تفضح هذه الحقيقة بوضوح: أن القوة العمياء لا تصنع أمنًا، وأن السلاح لا يبني وطنًا، وأن الدم لا يزرع إلا دمًا. إن نبذ العنف لا يعني الاستسلام، بل يعني الارتقاء بالصراع من ساحة القتل إلى ساحة القانون والعدالة والحوار.
وحدة الإنسانية في مواجهة جنون الصراع..
في ظل ما يشهده العالم من حروب إقليمية وصراعات دولية، تبرز رسالة السلام كدعوة صريحة للوحدة الإنسانية، لا على أساس العِرق أو الدين أو الجغرافيا، بل على أساس القيم المشتركة: كرامة الإنسان، حق الحياة، وعدالة العيش. فحين تتوحد الشعوب حول هذه القيم، تسقط ذرائع الحرب، وينكشف زيف الخطابات التي تتاجر بالخوف وتقتات على الانقسام.
الدين… من ساحة صراع إلى منبع سلام
رسالة السلام تعيد الأديان إلى موقعها الطبيعي: منبعًا للأخلاق، لا وقودًا للحروب. فجوهر الرسالات السماوية واحد، قوامه الرحمة والعدل والتعارف بين الناس. وكل محاولة لتحويل الدين إلى أداة قتل هي خيانة للدين قبل أن تكون جريمة بحق الإنسان.
خلاصة القول..
إن رسالة السلام ليست بيانًا سياسيًا ولا حلمًا مثاليًا، بل مشروع إنقاذ عالمي في زمن الانهيار. هي صرخة عقل في وجه جنون القوة، ونداء ضمير في عالم أنهكته الحروب. فإما أن ينتصر منطق السلام والتعايش، وإما أن يواصل العالم السير نحو الهاوية، حيث لا غالب ولا منتصر، بل خاسر واحد اسمه(الإنسانية)..



