رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في القمة: فلسطين ومعاناة شعبها تمثل تحديًا لضمائرنا

في إطار الدورة العادية التاسعة والثلاثون لقمة رؤساء الدول والحكومات، ألقى محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، كلمة تناولت القضايا الرئيسية المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى الوضع الأمني والسياسي في القارة الأفريقية، حيث تم الإشارة إلى القضية الفلسطينية في نهاية كلمته.
وأكد يوسف أنه لا يمكن إنهاء كلمته دون التأمل في معاناة الشعوب في القارة الأفريقية وحول العالم، مشيراً إلى الأزمات الممتدة من السودان إلى الساحل ومن شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الصومال، موضحاً أن شعوب القارة تدفع ثمناً باهظاً لعدم الاستقرار، كما اعتبر أن معاناة الشعب الفلسطيني تمثل تحدياً أخلاقياً يتطلب اتخاذ موقف حازم لوضع حد لهذه الإبادة.
وأشار رئيس المفوضية إلى أن القمة تعقد في سياق جيوسياسي معقد يتسم بالأزمات على مستوى القارة والعالم، حيث لا يزال إسكات البنادق يمثل تحدياً مستمراً، كما أضاف أن الهشاشة السياسية والمؤسسية في العديد من الدول تمثل مصدر قلق بالغ، مع تزايد الصراعات العلنية والكامنة، وعودة التغييرات غير الدستورية للحكومات، مما يذكر بالأيام الحالكة التي تلت الاستقلال، مؤكداً أن الاضطرابات في النظام الدولي تؤثر بشكل كبير على شؤون القارة.
وتابع يوسف موضحاً أن التعددية تواجه اختباراً قاسياً في ظل صعود الأحادية والحمائية، مشيراً إلى ضرورة تعزيز أفريقيا لنفسها من خلال تسريع برامج التكامل السياسي والاقتصادي، حيث يجب على المؤسسات الأفريقية مضاعفة جهودها وعزيمتها، مع التأكيد على أهمية برنامج عمل 2063 وبرامجه الرئيسية لتحقيق رؤية أفريقيا القوية والمستقلة والمزدهرة.
ولفت إلى أن هذه الرؤية ليست مجرد أمنيات بل ضرورة حتمية للبقاء، مشيراً إلى أن التكتلات السياسية والاقتصادية الكبرى تستعد لهذا الاستقطاب العالمي، حيث أن أفريقيا، رغم كونها جزءاً من الجنوب العالمي، تتمتع بطابعها وهويتها المميزة.
كما دعا إلى استمرار إصلاح المؤسسات، موضحاً أن حشد الموارد المحلية لتمويل برامج القارة لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة ملحة في ظل تراجع التمويل الخارجي، مشيراً إلى تطلعات الشباب والنساء في القارة، وضرورة اتخاذ المجتمع المدني موقفاً حازماً.
وأضاف أنه من الضروري تسريع وتيرة التصنيع في القارة الأفريقية وتحويل قطاع الزراعة، مشدداً على أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تطوير إمكانات الطاقة وتزويد القارة ببنية تحتية عالية الأداء، والتي تمثل الشروط الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.



