رئيس الوزراء يستعرض ملامح برنامج الحكومة بعد إعادة تشكيلها

واستهل رئيس الوزراء المؤتمر بالإشارة إلى خصوصية هذا المؤتمر، كونه الأول بعد إعادة تشكيل الحكومة بموجب قرار السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قائلًا: “أشرف بوجود الزميل العزيز ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام والمكلف بملف الإعلام، معي في هذا المؤتمر، وسيكون متواجدًا بصفة دائمة بمشيئة الله في كل المؤتمرات الصحفية القادمة؛ باعتباره المسؤول عن هذا الملف الذي تولي الحكومة له أهمية قصوى”.



كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن أول التوجيهات للحكومة خلال اجتماعها اليوم، تمثلت في ضرورة التعاون والتنسيق الكامل مع مجلس النواب؛ باعتباره الأصيل في التعبير عن طموحات واحتياجات الشعب المصري، والظهير التشريعي والدستوري للدولة المصرية.


وتابع: “وقد كنت حريصًا اليوم قبل اجتماع المجلس على الالتقاء بهم ونقل تحيات السيد رئيس الجمهورية لهم، وإعرابه عن شكره لما قدموه من عطاء، حيث تم تكريمهم تكريمًا رمزيًا، وإتاحة للقائهم بزملائهم الجدد في إطار تسليم وتسلم مهام العمل المؤسسي؛ ترسيخًا لمبدأ العمل المؤسسي الذي نؤكد عليه دومًا؛ فكل من يتولى المسؤولية يكمل ما بدأه سلفه”.

وعن فلسفة التعديلات الوزارية التي اٌجريت مؤخرًا، أشار رئيس الوزراء إلى أن المرجعية الحاكمة لهذا الأمر هي “خطاب التكليف” الصادر عن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للحكومة للعمل بمقتضاه، لافتًا في هذا الصدد إلى التحديات الإقليمية والدولية التي لا تزال تُلقي بظلالها على مختلف دول العالم، ومن بينها مصر، كونها جزءًا لا يتجزأ من هذا العالم.

ونوه “مدبولي” إلى أن المحاور الرئيسية الأربعة التي حددها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لعمل الحكومة، تتضمن محور الأمن القومي والسياسة الخارجية، مؤكدًا أن الدولة والحكومة مسئولتان عن الحفاظ على الأمن القومي، والاستمرار في نهج السياسة الخارجية المتوازنة التي يشيد بها المجتمع الدولي، مشددًا على أن مصر تنتهج مسارًا سليمًا في ملف علاقاتها الخارجية، فضلًا عن الحفاظ على مقدرات الأمن القومي للدولة المصرية.

وأشار إلى أنه بناءً على هذه المحاور الأربعة، وجه السيد الرئيس ثمانية توجيهات رئاسية واضحة للحكومة للعمل بمقتضاها، تضمنت وضع خطط محددة لمختلف الوزارات، تشتمل على المستهدفات، والإجراءات، والمدد الزمنية، وآليات التمويل اللازمة للتنفيذ، فضلًا عن وضع مؤشرات لقياس الأداء والإنجاز، مع المتابعة والتقييم بصفة مستمرة؛ بما يضمن تحقيق المستهدفات الكمية والنوعية المنوطة بكل وزير.

ونوه رئيس الوزراء، في السياق ذاته، إلى ما يتعلق بـ”السردية الوطنية للتنمية الشاملة”، موضحًا أن هذه السردية وضعت إطارًا متكاملًا لسيناريوهات النمو التي تنتهجها الدولة المصرية حتى عام 2030، لافتًا إلى أن هذه السيناريوهات قد تم نشرها، وهي متاحة عبر مختلف المواقع الإلكترونية الرسمية للدولة، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وهذه السردية مُترجمة إلى خطط تنفيذية بتمويلات مبدئية لكل وزارة حتى عام 2030، فكان المطلوب من كل وزير، وعلى الأخص الوزراء الجُدد، مراجعة هذه الأرقام والمؤشرات مع مسئولي الوزارة الذين بكل تأكيد شاركوا في إعداد هذه المستهدفات، ومن الممكن إدخال أي نوع من التعديلات أو التحسين أو الإضافات المقترحة خلال الفترة المقبلة لضمان التحرك في إطار هذه الخطة.

وتابع: “يأتي التكليف الثالث للسيد رئيس الجمهورية مُتمثلًا في المضي قدمًا نحو خفض حجم الدين العام، وذلك عبر أطروحات وأفكار محددة ومدروسة، وإجراءات تنفيذية تضمن فاعليتها خلال الفترة المقبلة، وهو ما بدأنا في تنفيذه بالفعل عبر جملة من الخطوات العملية في هذا الصدد”.

وتابع رئيس الوزراء: “يتمثل التكليف السادس للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في إيلاء أقصى درجات الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير سبل العلاج لهم؛ حيث وجّه بضرورة ضغط الجداول الزمنية المقررة لتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، ودمج مراحلها التنفيذية؛ بهدف تقليص المدة الزمنية المستهدفة لتعميم المنظومة على مستوى كافة محافظات الجمهورية”.
واستطرد: “أما التكليف السابع فيتمثل في إعلاء قيم المواطنة، والمساواة، وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام. ومن أبرز الأولويات التي أكد عليها السيد رئيس الجمهورية؛ ضرورة استكمال الحكومة للاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وسرعة إقرار التشريعات المنظمة لها؛ تفعيلًا للدور الرقابي المنوط بهذه المجالس على المستوى المحلي، باعتبارها الجزء المتبقي من منظومة الاستحقاقات الدستورية، بعد انتظام العمل بالبرلمان بغرفتيه: النواب والشيوخ”.

وأضاف رئيس الوزراء: “كان اجتماع مجلس الوزراء اليوم مختلفًا؛ إذ لم تكن هناك موضوعات مطروحة للنقاش، كما لم يدرج له جدول الأعمال التقليدي، بل تضمن الاجتماع نقاشًا موسعًا مع السادة الوزراء حول المحاور والتكليفات الرئاسية الواضحة، لاسيما مع الوزراء الجدد؛ حيث إن بعضهم قد تقلد مناصب حكومية سابقة، بينما جاء البعض الآخر من القطاع الخاص ومنظمات دولية مرموقة. ولذا، فقد خُصص الجانب الأكبر من الاجتماع لشرح أبعاد وأسلوب عمل الحكومة، مع التأكيد على أن العمل الحكومي يرتكز على روح الفريق الواحد؛ فالمسؤولية تضامنية بين كافة أعضاء الحكومة، ورغم استقلالية كل وزير في إدارة حقيبته، إلا أن تحقيق هذه التكليفات ومحاور العمل لن يتأتى إلا من خلال التنسيق المتكامل بروح الفريق.

وفي ذات السياق، أوضح رئيس الوزراء، أن التوجيهات للحكومة ركزت على ملفين باعتبارهما أولوية قصوى؛ الأول هو المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري، مُشيرًا إلى توجيه السيد رئيس الجمهورية بدراسة دمج المرحلتين الثانية والثالثة معًا؛ بهدف تسريع وتيرة التنفيذ وتلبية تطلعات المواطنين في القرى المستهدفة، لافتًا إلى أن الحكومة بصدد الانتهاء من المرحلة الأولى وبدأت بالفعل في الثانية، وأن التوجيه الرئاسي يهدف لتقليص الفترة الزمنية للمشروع قدر الإمكان. أما الملف الثاني، فهو التأمين الصحي الشامل، حيث صدرت توجيهات لوزير الصحة بالإسراع في تنفيذ الخطة المتكاملة لهذا الملف الحيوي.

وتابع: “أما المهمة الثانية، فهي سبل الاستفادة من الشركات المملوكة للدولة؛ إذ تعلمون أن قانونًا صدر بإنشاء وحدة لإدارة الشركات المملوكة للدولة تتبع مجلس الوزراء، وقد عُيِّن بالفعل مدير تنفيذي لها. وحيث إننا نتحدث عن قاعدة بيانات تشمل ما يزيد على 600 شركة، ما بين شركات مملوكة بالكامل للدولة أو تساهم فيها، فقد بدأت هذه الوحدة بالفعل في وضع تصور متكامل لكيفية الاستفادة من تلك الأصول ورفع كفاءتها؛ ومن ثمَّ سيكون نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية هو المسؤول عن هذا الملف أيضًا”.

وقال رئيس الوزراء: ما سبق يقودنا إلى السؤال الثاني الذي أُثير خلال الفترة الماضية، ألا وهو: لماذا تم إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام؟ والإجابة عن ذلك بمنتهى الوضوح هي أنني عندما كَلفت وزير قطاع الأعمال السابق، قلت له: “ستكون في تقديري آخر وزير لهذه الوزارة”؛ لأن التصور لهذه الوزارة منذ إنشائها هو أن تؤدي دورًا انتقاليًا ثم تختفي بعد ذلك. واليوم، نرى أن هذه الشركات القابضة الست، التي يتبعها نحو 60 شركة تابعة، كانت تخضع لإشراف وزير قطاع الأعمال، والآن أصبح نائب رئيس مجلس الوزراء هو المعني بالإشراف عليها خلال مرحلة انتقالية. وأود التأكيد في هذا الصدد -منعًا لأية تأويلات حول تصفية الشركات أو مصير العمالة- أن هذا الأمر غير مطروح نهائيًا، بل إن الهدف هو دراسة وضع هذه الشركات القابضة، وبحث السبل المثلى لتعظيم الاستفادة من أصولها الضخمة التي تُقدر بمئات المليارات، وقد تصل إلى حوالي تريليون جنيه؛ بما يحقق أفضل عائد للدولة المصرية.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي قائلًا، إن الرؤية والمقترحات التي سيتوصل إليها نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، خلال الفترة القريبة المقبلة، ستحدد كيفية التعامل مع هذه الشركات؛ سواء من خلال مقترح ضمها لصندوق مصر السيادي -على غرار تجربة شركة مصر للتأمين الناجحة التي انعكست على كفاءة أدائها وإيراداتها- أو عبر مقترح آخر يتمثل في نقل تبعية عدد من هذه الشركات إلى الوزارات المتخصصة في ذات مجال نشاطها، مؤكدًا أنه لا حديث عن تصفية هذه القلاع الصناعية، بل الهدف هو إيجاد منظومة حوكمة أفضل لضمان كفاءتها.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالإشارة إلى فلسفة دمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة؛ حيث أوضح أن قوام وزارة البيئة يرتكز أساسًا على جهاز شئون البيئة، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، بالإضافة إلى إدارة المحميات الطبيعية، لافتًا إلى أن آليات التنفيذ لمخرجات هذه الأجهزة تقع في المقام الأول على عاتق المحافظات.




