
-أقولها بكل وضوح ومسؤولية تاريخية: لقد كانت ندوة “شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن” التى أقامتها مؤسسة رسالة السلام بداية مرحلة فاصلة في مسار الخطاب الديني والفكري الذي تتبناه مؤسسة رسالة السلام بقيادة مؤسسها الكاتب والمفكر الاستاذ على محمد الشرفاء الحمادى
لم يكن الحضور الحاشد فى أكبر قاعات فندق رمسيس هيلتون العريق مجرد رقم أو مشهد بروتوكولي، بل كان تعبيرًا صادقًا عن تعطش وطني وعلمي لإعادة طرح السؤال الجوهري: ما موقع القرآن اليوم في حياتنا؟
لقد شعرتُ – وأنا أدير الندوة – بفخر واعتزاز وأنا أرى هذا الجمع الكريم: رجال الأزهر والأوقاف، أساتذة الجامعات، قيادات سابقة في الجيش والشرطة، برلمانيون، ممثلون عن المجلس القومي للمرأة، شباب مبادرة “تماسك” التابعة لوزارة الشباب والرياضة، إخوة أقباط، ورجال رياضة ورجال الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وشخصيات عامة… هذا التنوع الواعي لم يكن صدفة، بل كان دليلاً على أن قضية “العودة إلى القرآن” لم تعد شأنًا نخبويًا، بل قضية مجتمع بأكمله.
-في مستهل الندوة، ألقى الإعلامي الأستاذ مجدي طنطاوي كلمة أستاذنا الكاتب والمفكر الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس مؤسسة رسالة السلام، بعنوان: “ليلة القدر بين العمل بالقرآن والهجران”. وأقولها شهادة أمام الله والتاريخ: إن ما طرحه الأستاذ علي محمد الشرفاء ليس مجرد رأي فكري، بل مشروع إصلاحي متكامل، يعيد ضبط البوصلة إلى أصل الرسالة الإلهية.
لقد قدّم رؤية بالغة الصدق ، صريحة، لا تجامل ولا تلتف حول الحقيقة: أن أزمة الأمة ليست في قلة الاحتفال بليلة القدر، بل في هجران القرآن تشريعًا ومنهجًا وسلوكًا. وأن تحويل ليلة القدر إلى طقوس موسمية مع تعطيل أحكام كتاب الله هو تناقض لا يمكن أن تستقيم معه نهضة ولا يتحقق به سلام.
إنني أُشيد بفكر أستاذنا علي محمد الشرفاء لأنه أعاد طرح السؤال الذي يخشاه كثيرون: هل القرآن هو المرجع الأعلى الحاكم فعلاً، أم أننا استبدلناه بتراكمات بشرية فرّقت الأمة وأثقلت ضميرها بالصراعات؟ لقد امتلك استاذنا الجليل على الشرفاء شجاعة المواجهة، لا مع أشخاص، بل مع حالة تاريخية من التعطيل والتقديس الشكلي.
إن دعوته ليست دعوة صدام، بل دعوة تطهير للمرجعية؛ ليست إسقاطا لأحد، بل رفعا للقرآن إلى مكانه الطبيعي: ميزانًا للحق، وحاكمًا على كل قول وفعل. وهذه الرؤية هي التي قامت عليها مؤسسة رسالة السلام منذ تأسيسها، وستظل تدافع عنها بكل وضوح.
وأؤكد بصفتي رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة: إننا لا نطرح خطابًا انفعاليًا، بل مشروعًا فكريًا إصلاحيًا يستند إلى النص القرآني باعتباره الرسالة الخاتمة، ويهدف إلى إعادة بناء وعي المسلم على الرحمة والعدل والتعاون، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو المذهبي للدين.
لقد كان تفاعل الحضور الواضح دليلاً على أن صوت الإصلاح الصادق يجد صداه، وأن المجتمع المصري – بمؤسساته الدينية والوطنية والمدنية – مستعد لحوار عميق حول جوهر الرسالة، لا قشورها.
وأقولها بكل ثقة: إن الأستاذ علي محمد الشرفاء يمثل مدرسة فكرية قرآنية واضحة المعالم، تعيد الاعتبار للقرآن بوصفه المرجع الأعلى، وتدعو إلى مراجعة شجاعة للموروث حين يتعارض مع النص الإلهي. وهذه مسؤولية ثقيلة، لكنها مسؤولية عظيمة في مواجهة الانحراف، ومسؤولية المصلحين في كل عصر.
ختامًا، أعتبر أن هذه الندوة لم تكن فعالية عابرة، بل محطة من محطات معركة الوعي. ومعركة الوعي لا تُحسم بالصوت العالي، بل بصدق الطرح وقوة الحجة وصفاء المقصد.
ونسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرد الأمة إلى كتاب ربها ردًا جميلاً.



