لم يرد في الشرع.. أشهر صيغة لـ دعاء نية الصيام

يعد دعاء نية صيام رمضان من أهم الأدعية التي يهتم بمعرفتها الجميع، خاصة مع بدء الصيام واختلاف الآراء حول توحيدها بنية واحدة أول الشهر أو وجود تجديدها كل ليلة، أو حتى الصوم مباشرة دون تلفظ بـ دعاء نية الصيام. وقد حدد الشرع القول الفصل في كيفية ترديد دعاء نية الصيام وأحكامه وما يتعلق به من معتقدات خاطئوفيما يلي نستعرض معكم أشهر صيغة لـ دعاء نية الصيام
دعاء نية صيام رمضان
لم يرد دعاء نية الصيام في رمضان بصيغة محددة أو كيفية واحدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر في القرآن الكريم، فالنية محلها القلب ووسيلتها العزم، واستحب العلماء التلفظ بها بنية عزم الصوم كوسيلة تحضير للقلب والجوارح لمن يريد بدء الصوم بتوبة نصوح.

وتعد أشهر صيغة لـ دعاء نية الصيام، هي “اللهم إني نويت أن أصوم رمضان كاملًا لوجهك الكريم إيمانا واحتسابا، اللهم تقبله مني واجعل ذنبي مغفورا وصومي مقبولًا”، حيث يجب تبييت النية ليلًا قبل الفجر، لما ورد عن النبي صلى الله علي وسلم من قوله “من لم يبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفَجرِ، فلا صيامَ لَهُ”.
ومن صيغ دعاء نية الصيام أيضًا “اللهم إني نويت صيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا، فاغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر”، أو “اللهم إني نويت أن أصوم رمضان”، والسؤال الأهم الآن هل يجب التلفظ بـ دعاء نية الصيام، وهل يقبل صيام من لم يتلفظ به، وهل يجب تكراره كل ليلة؟.

كيفية نية الصيام
كيفية نية الصيام، قال الشيخ محمد كمال، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يتوجب على الصائم مراعاة ركن أساسي لصحة صيامه، وهو ركن النية الذي يثير تساؤلات عديدة حول كيفيته وتوقيته.
وأوضح أن النية في الصيام تعني أن يعزم المسلم في أول ليلة من شهر رمضان على صيام الشهر كاملًا تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، مضيفًا أن النية محلها القلب ولا يشترط التلفظ بها باللسان، بل يكفي العزم القلبي على الصيام.
وبين أن الفقهاء اختلفوا في مسألة تجديد النية لصيام رمضان على قولين، الأول جمهور الفقهاء يرون وجوب تجديد النية كل ليلة من ليالي رمضان، بحيث ينوي الصائم صيام اليوم التالي.
أما الرأي الثاني؛ فقد ذهب فقهاء المالكية، إلى أن نية واحدة في بداية الشهر تكفي لصيام رمضان كاملًا، وأن مجرد تناول السحور يُعد نية ضمنية مجزئة للصيام.
هل يجب تكرار نية الصيام؟
وبشأن تكرار نية الصيام، أكد الشيخ عويضة عثمان أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن آراء الفقهاء في مسألة النية تنقسم إلى اتجاهين رئيسيين:
- الاتجاه الأول: يتبناه الإمام أبو حنيفة، حيث يرى أن نية واحدة عامة في بداية الشهر تكفي لصيام رمضان كاملًا. فبمجرد رؤية هلال رمضان، يمكن للمسلم أن ينوي صيام الشهر بأكمله بنية واحدة شاملة، قائلًا: “اللهم إني أنوي أن أصوم شهرك كاملًا إن شاء الله”.
- أما الاتجاه الثاني الذي يتبناه جمهور الفقهاء، فيرى أن كل يوم من أيام رمضان يمثل عبادة مستقلة بذاتها، ويستدلون على ذلك بأن الإفطار في يوم معين لا يؤثر على صحة صيام اليوم التالي، وإنما يتطلب قضاء ذلك اليوم فقط، مما يدل على استقلالية كل يوم، وبالتالي يحتاج كل يوم إلى نية منفصلة.
وأكد أمين الفتوى أن النية ليست معقدة كما يتصورها البعض، فلا تحتاج إلى تلفظ صريح أو طقوس معينة، بل تتحقق بطرق بسيطة وعملية؛ بمجرد تناول وجبة السحور بنية الصيام في اليوم التالي، أو عند شرب الماء قبل الفجر مع استحضار نية الصيام، أو حتى مع تناول تمرة واحدة بنية التقوي على الصيام، المهم ألا تُقطع النية، وأن تبقى مستحضرة في القلب، فالأمر ميسور سواء على مذهب الإمام أبي حنيفة أو على مذهب جمهور الفقهاء.
وشدد أمين الفتوى على أن التيسير هو السمة الغالبة على أحكام الشريعة الإسلامية، وأن النية محلها القلب، ولا تحتاج إلى تكلف أو مشقة، مما يجعل العبادة في متناول جميع المسلمين دون عسر أو حرج.



