دعاء الرياح والعواصف لرفع البلاء.. الإفتاء: افزعوا إلى صلاة ركعتين

يعد دعاء الرياح والعواصف، سنة نبوية مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويعد الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه التقلبات العنيفة بعد اتخاذ احتياطات الأمان، إذ لا يمكن إيقاف الرياح أو تقليل سرعتها والنجاة من تفاقم آثارها، باعتبارها ظاهرة جوية يتحكم فيها المولى عز وجل وحده.
ومع تحذيرات الأرصاد المتتالية من رياح شديدة تضرب عدة مناطق مصحوبة بسحب رعدية وأجواء شديدة البرودة، يأتي دعاء الرياح والعواصف وسيلة التضرع إلى الله تعالى لرفع البلاء ومرور الرياح بسلام دون خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
وفي هذا المقال نتعرف على دعاء الرياح والعواصف كما ورد في السنة النبوية وكيف يمكن مواجهة اشتداد التقلبات الجوية خاصة في فصل الشتاء.
دعاء الرياح والعواصف
مازالت الحاجة ملحة لترديد دعاء الرياح والعواصف، مع استمرار الطقس السيء على عدة مناطق، حيث تشهد حالة الطقس بالقاهرة الكبرى والمحافظات عاصفة ترابية ونشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة خاصة فى المناطق المكشوفة والتى تؤدى لانخفاض الرؤية الأفقية.

وتتسبب العواصف في انخفاض معدلات الرؤية الأفقية وانتشار الأتربة التي تهيج الأمراض الصدرية، كذلك قد تؤدي الرياح الشديدة إلى حوادث على الطرق أو فقدان ممتلكات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الرياح والعواصف نظرا لخطورتها.
وورد في حديث رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال هذا الدعاء “اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به”.
كما روى الترمذي عن أبي بن كعب قول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به”
لذلك يجب التعوذ من اشتداد العاصفة وترديد دعاء الرياح والعواصف بقلب واثق في رحمة الله تعالى، ومن نماذج الدعاء ما يلي:
- اللهم يا من تسخر الريح بأمرك وتجعلها حيث شئت، يا عزيز يا حكيم، أسألك في هذه الساعة التي هبت فيها الريح أن تجعلها رحمة من رحماتك على عبادك لا عذابًا من عذابك.
- اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وخير ما تحمله على أجنحتها من رحمة وغيث ونفع لعبادك، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، وأعوذ بك من جند من أجناد الشيطان أن يركب هذه الريح ليشتت جماعتنا أو يفسد آمننا.
- اللهم اجعلها رياحًا موافقة ولا تجعلها ريحًا معاكسة، واجعلها بشرًا بين يدي رحمتك، اللهم بردها وسلامها علينا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم. يا رب يا رب يا رب استجب دعاءنا.
- اللهم يا من لا تُغلطه المسائل وتعلم ما في الضمائر والسرائر، اللهم إنا نستودعك أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأطفالنا في هذه الساعة التي اشتدت فيها الريح وهبت العاصفة، فاحفظنا بحفظك يا حفيظ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
- اللهم إنا نسألك أن تجعل هذه الريح رحمة لا نقمة، وأن تصرف عنا شرها بقوتك وقدرتك التي لا يعجزها شيء. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
- اللهم ارفع عنا البلاء. اللهم لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، واغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا كله، وتقبل توبتنا يا أرحم الراحمين. اللهم أغثنا يا غياث المستغيثين.
- اللهم إننا نستغفرك لكل ذنب يعقب إلينا غضبًا من غضبك، ولكل معصية تجلب علينا سخطًا من سخطك، اللهم إننا نستغفرك من الذنوب التي تسلط عليها الأسقام والبلايا والرياح العاتيات والعواصف الشديدة.
- اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أعم من خطايانا، فاغفر لنا وارحمنا. اللهم إنا نسألك خير هذه الريح وخير ما أرسلت به من رحمة أو غيث أو بركة، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.
- اللهم اجعل الريح لنا سخرًا وليست علينا ضرًا، اللهم نسألك من خزائن رحمتك أن تجعل هذه الساعة ساعة خير وبركة وأمان، وأن تحفظ عبادك من جميع الأضرار والمكاره يا رب العالمين.
- بسم الله نستعيذ بالله من شدة الريح وغضب الله وسخطه، اللهم إني أعوذ بك من جميع الأسقام والأدواء والآفات والكوارث والأهوال، وأعوذ بك من شدة البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء والقنوط من رحمة الله تعالى.
- اللهم احفظنا من شر الرياح وما تحمله من ضرر، واحفظ أهل الشرق والغرب والشمال والجنوب من أضرار الرياح والعواصف.
- اللهم سلم سلم يا رب، لا تهلك ولا تفسد ولا تخرب يا رب. اللهم أنت تقدر على كل شيء وتحكم ما تشاء وتنفذ الأحكام كما تشاء، فاجعل هذه الريح رحمة لا عذابًا، وخيرًا لا شرًا، وبركة لا ضرًا. اللهم اجعلها رياحًا وليست ريحًا، وأغثنا يا أرحم الراحمين.
- اللهم يا من هبت الريح بأمرك وخضعت كل الأشياء لتسخيرك وأطاعت جميع المخلوقات لحكمك، أسألك يا الله يا رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع يا من لا تخطئ أحكامه ولا تضيع عنده الأعمال أن ترزقنا خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به من رحمة عميمة وغيث أجزل وبركة لا تُحصى.
- اللهم واجعل هذه الريح رحمة من رحماتك على أرضك وعباده، لا تجعلها عذابًا من عذابك، واجعلها رياحًا موافقة بشرًا بين يدي رحمتك، لا تجعلها ريحًا معاكسة أو ريحًا صرصرًا باردة. اللهم أعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، اللهم احفظ عبادك من جميع الأضرار والمخاطر والأهوال.
- اللهم سلم سلم يا رب، لا تفسد ولا تهلك ولا تعذب، أغثنا برحمتك يا أرحم الراحمين، أغثنا يا كريم، أغثنا يا قوي، أغثنا يا عزيز، اللهم تفضل علينا برحمتك وفضلك ولطفك الخاص، آمين آمين آمين يا رب العالمين.

ماذا كان يقول الرسول إذا عصفت الريح؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح كان يقول لأصحابه “الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها”.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قول النبي صلى الله عليه وسلم “اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا”، وعنه أيضا قال: “ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا”.
وأضافت الإفتاء في فتوى رسمية على موقعها، أنه من هذه الآثار أَخَذ الفقهاء استحباب دعاء الرياح والعواصف عند الريح الشديدة ونحوها من الكوارث والأهوال بالأدعية المذكورة، وكذلك استحبوا الصلاة عند حدوثها وهبوبها.
واستبدلت يقول العلامة الكاساني الحنفي في “بدائع الصنائع”: تُستحبُّ الصَّلاة في كلِّ فزعٍ: كالرِّيح الشَّديدة، والزلزلة، والظلمة، والمطر الدائم؛ لكونها من الأفزاع والأهوال، وقد رُوِي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه صلَّى لزلزلة بالبصرة.
وقال العلامة ابن جزي المالكي في “القوانين الفقهية” (ص: 705، ط. دار ابن حزم) عند تعداده المأمورات المتعلِّقة باللسان: [وعند الريح: اللهم إنِّي أسألك خيرها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما أرسلت به] اهـ.
وشددت على أنه يُستحبُّ الدعاء عند وجود رياح شديدة ونحوها بالأدعية المذكورة؛ فيسأل الداعي ربَّه خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ويستعيذ به من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أرسلت به، وأن يجعلها رحمةً، ولا يجعلها عذابًا، ورياحًا لا ريحًا، وأن يفزع لصلاة ركعتين عندها؛ لئلَّا يكون غافلًا.



