أسرة ومجتمع

دراسة: تفوق النساء في الذاكرة العاطفية

تُظهر دراسات علمية حديثة أن النساء يتفوقن على الرجال في تذكر الوجوه والتفاصيل العاطفية، وهو ما يفسره خبراء بعدة عوامل بيولوجية وسلوكية متداخلة. ويوضح البروفيسور دميتري يديليف، أن هذا التفوق لا يرتبط فقط بالانتباه، بل بطريقة معالجة المعلومات بصريًا وعاطفيًا داخل الدماغ.

وتشير نتائج دراسات اعتمدت على تقنيات تتبع حركة العين إلى أن النساء يمِلن، دون وعي، إلى دراسة ملامح الوجوه بدقة أكبر. إذ يقضين وقتًا أطول في التركيز على مناطق أساسية مثل العينين والأنف والفم، بنسبة تزيد بين 10 و40 % مقارنة بالرجال، ما يمنحهن قدرة أعلى على تكوين صورة بصرية متكاملة للشخص وتخزينها في الذاكرة.

 

ويرى الباحثون أن هذه السمة قد تكون مرتبطة بتطورات بيولوجية قديمة، حيث لعبت دورًا في تعزيز القدرة على الرعاية وفهم الإشارات العاطفية، خاصة في سياق العلاقات الأسرية. فالتقاط تعابير الوجه والانتباه للتفاصيل الدقيقة كان عنصرًا مهمًا في التواصل غير اللفظي.

كما تلعب العوامل الوراثية والهرمونية دورًا في هذا التفوق، إذ تؤثر في طريقة تكوين الذاكرة وآليات التعلم لدى الجنسين. وتشير دراسات من معهد الطب النفسي في لندن إلى أن النساء يمتلكن ما يُعرف بـ«الذاكرة العرضية» القوية، وهي القدرة على ربط الأحداث بتفاصيل حسية مثل الوجوه والروائح والمشاعر.

 

في المقابل، يتفوق الرجال في تذكر المعلومات المكانية والتكتيكية، ما يعكس اختلافًا في أولويات المعالجة الذهنية بين الجنسين، وليس تفوقًا مطلقًا لأحدهما على الآخر. ويؤكد الخبراء أن هذه الفروق تعزز التكامل بين الأدوار الإدراكية، وتثري طرق التفاعل والفهم داخل المجتمع.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button