أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأخذ بالثأر من أحد أقارب المتهم بالقتل يُعد جريمة جسيمة ومحرّمًا عظيمًا، مشددة على أن المسؤولية عن الجريمة لا تمتد إلى ذوي المتهم أو أقاربه، وأن العقوبة لا تكون إلا عبر الجهات القضائية المختصة.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى الدار بشأن رجل قتل اثنين وحرقهما، ثم أُلقي القبض عليه وحُبس قيد التحقيق تمهيدًا لمحاكمته، في وقت ترغب فيه أسرة كل قتيل في الثأر من أحد أقارب المتهم.
القصاص حق منظم لا انتقام فردي
وأوضحت الإفتاء أن الشريعة شددت في حماية الحياة الإنسانية وحرمت الاعتداء عليها، ورتبت للقتل العمد عقوبة القصاص من القاتل، مع إتاحة خيارات العفو أو الدية لأهل القتيل وفق الضوابط الشرعية. ولفتت إلى أن القصاص يحقق الردع ويحفظ الدماء، لكنه لا يبيح تجاوز القاتل إلى شخص آخر لا ذنب له.
واستشهدت الدار بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، مؤكدة أن قتل قريب المتهم انتقامًا منه يمثل اعتداءً على بريء بجريرة غيره، وهي من صور الثأر التي حاربها الإسلام لما تسببه من اتساع دائرة العنف واستمرار النزاعات.
العقوبات من اختصاص مؤسسات الدولة
وشددت دار الإفتاء على أن استيفاء القصاص وإقامة العقوبات ليسا من حق الأفراد، بل من اختصاص ولي الأمر والسلطات المختصة. وأشارت إلى أن دولة المؤسسات تجعل السلطة القضائية مسؤولة عن فحص الوقائع والأدلة وسماع الشهود وتحديد العقوبة، ثم تتولى السلطة التنفيذية تنفيذ ما يصدر وفق القانون.
وأضافت أن لجوء الأفراد إلى تنفيذ العقوبات بأنفسهم قد يؤدي إلى إدانة أشخاص بلا تحقيق أو دفاع، أو معاقبة أبرياء، فضلًا عن مخالفة العقوبات المقررة قانونًا، بما يهدد النظام العام ويقود إلى الفوضى.
وخلصت الدار إلى أن إقدام عائلتي الرجلين المقتولين على الثأر من أحد أقارب المتهم بالقتل لا يجوز شرعًا، لما ينطوي عليه من جور واعتداء على النفس المعصومة بغير حق.

نور في الطريق






