قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن الأزمة السياسية الحالية بين الجزائر والإمارات لا يُرجح أن تتحول إلى صدمة اقتصادية شاملة، مرجحًا أن تقود تداعياتها إلى إعادة ترتيب بعض المصالح والاستثمارات بين البلدين.
وأوضح الشافعي أن إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين دار خلال السنوات الأخيرة حول 625 مليون دولار سنويًا. وتمثل الصادرات الإماراتية إلى الجزائر ما بين 80% و85% من هذا الحجم، وتشمل أساسًا إعادة تصدير المواد الخام والمعدات الفنية واللدائن البلاستيكية، بينما تبلغ حصة الصادرات الجزائرية إلى الإمارات بين 15% و20%، وتتركز في المنتجات الغذائية والمواد التعدينية.
وأشار إلى أن هذا الحجم من التجارة، رغم أهميته، لا يمثل شريانًا رئيسيًا لأي من الاقتصادين؛ ما يعني أن أي تراجع حاد قد يدفع الجزائر إلى البحث عن بدائل استيراد عبر الأسواق الأوروبية والصينية، من دون أن يؤدي إلى شلل هيكلي.
الاستثمارات والموانئ في صدارة التأثر
ولفت إلى أن الثقل الاقتصادي الحقيقي يتمثل في الاستثمارات والمشروعات المشتركة، إذ تقدر قيمة الاستثمارات والأصول المرتبطة بشركات إماراتية في الجزائر بين 6 مليارات و10 مليارات دولار، موزعة على الموانئ واللوجيستيات والصناعات الميكانيكية والطاقة والكيمياء والعقارات والسياحة.
وأضاف أن موانئ دبي العالمية تدير وتطور ميناء الجزائر العاصمة وميناء جنجن بولاية جيجل، بنسبة 51% للجانب الجزائري و49% للجانب الإماراتي، موضحًا أن هذه الموانئ تدير أكثر من 60% من حاويات التجارة الخارجية الجزائرية. كما أشار إلى شراكات في الصناعات العسكرية والميكانيكية والطاقة والكيمياء، بينها مبادلة للطاقة وشراكات مع «سوناطراك».
ورجح الشافعي بنسبة 60% سيناريو فك ارتباط تدريجي وهادئ، عبر تجميد مشروعات جديدة مع استمرار القائمة وفق العقود. وقدر احتمال التجميد والتأميم المضاد بـ30%، فيما لم تتجاوز احتمالات الصدمة الاقتصادية الشاملة 10%، مستندًا إلى اعتماد الجزائر على صادرات المحروقات المتجهة لأوروبا وآسيا، وإلى أن حصة الجزائر تقل عن 2% من إجمالي الاستثمارات الخارجية الإماراتية.

نور في الطريق






