أثارت تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا جيليتا، التي اتهم فيها وزير الري المصري الدكتور هاني سويلم بتجسيد «العقلية الاستعمارية الفجة»، ردود فعل بين باحثين ومتخصصين في الموارد المائية بمصر.
ووصف الوزير الإثيوبي بناء بلاده للسدود على النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لمياه النيل في مصر، بأنه حق سيادي لإثيوبيا. واعتبر متخصصون في الشأن الإفريقي والموارد المائية أن التصريحات تكشف نية إثيوبيا التحكم في تدفقات المياه إلى مصر والسودان، وأن الغرض من بناء السدود، وفي مقدمتها سد النهضة، لا يقتصر على التنمية وفق رؤيتهم.
وقال الدكتور نادر نور الدين إن تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن تحكم بلاده في المياه المتجهة إلى مصر والسودان تعني أن السد «ليس سدا للتنمية، ولكن له أهداف سياسية واستغلالية». وأضاف أنه سبق أن طرح هذا الرأي قبل شهر خلال مواجهة مع نائب إثيوبي، مشيرًا إلى أن الضيف الإثيوبي لم يتمكن من تقديم تبرير.
انتقادات قانونية وبيئية
من جانبه، قال الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل هاني إبراهيم إن حديث الوزير لا يتعلق بافتقار الإثيوبيين إلى التعليم، لكنه يعكس حاجة السياسيين الإثيوبيين إلى التثقيف القانوني بالقواعد المنظمة للأنهار المشتركة، مؤكدًا أنه لا توجد سيادة مطلقة على نهر دولي تتشارك فيه أكثر من دولة.
واعتبر إبراهيم أن بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية يتضمن فهمًا غير مكتمل لقواعد الأنهار المشتركة، بسبب عبارات قال إنها تُفهم في إطار السيادة المطلقة وإغفال مبدأ عدم التسبب بضرر ذي شأن. وأضاف أن السد العالي يقع في أسفل النهر، وأن اتفاقيته تضمنت بندًا يتيح لإثيوبيا الانضمام وتعظيم فوائد النهر عبر التعاون، لكنها اختارت الابتعاد عن هذا المسار.
وأشار إلى أن سدود أعالي النهر قد تؤثر في دول المصب، كما انتقد ما وصفه بتعارض الحديث عن حماية البيئة مع إغراق مساحات من الغابات والتوسع في تحويل الأراضي إلى زراعية وأعمال التعدين في إثيوبيا.
وكانت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية قد قالت في بيان نشرته، أمس الثلاثاء، إن القاهرة تعتبر موافقتها شرطًا مسبقًا لتطوير دول حوض النيل الأزرق لمواردها المائية، رغم مضي مصر في بناء السد العالي بأسوان دون تشاور مع دول المنبع. وجددت الوزارة تأكيد ما وصفته بحق إثيوبيا السيادي في استغلال مواردها، بما فيها النيل الأزرق، ووصفته بأنه نهر عابر للحدود.

نور في الطريق






