أثارت تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إتيفا بشأن تشكيل لجنة لحصر ما وصفه بالخسائر الاقتصادية وفرص التنمية التي فقدتها بلاده بسبب اعتراض مصر على مشروعات مائية، ردود فعل من خبراء مصريين في الموارد المائية والشأن الأفريقي.
وقال الوزير الإثيوبي إن اللجنة رصدت أكثر من 22 مشروعًا تقول أديس أبابا إن مصر اعترضت عليها أو عرقلت تنفيذها، وطرحت فكرة المطالبة بتعويضات عن خسائر تزعم إثيوبيا أنها تكبدتها. وشمل الطرح سد النهضة، رغم دخوله مرحلة التشغيل بعد افتتاحه في سبتمبر 2025، وبسعة تخزينية تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب.
من جانبه، قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن الحديث عن مطالبة مصر بتعويضات بسبب تعطيل 22 مشروعًا تنمويًا يثير تساؤلات حول الإجراءات التي يمكن أن تكون القاهرة اتخذتها لمنع مشروعات داخل الأراضي الإثيوبية. وأضاف أن مصر لا تملك، بحسب رؤيته، سلطة مباشرة على تلك المشروعات، وأن هذه المطالبات تتطلب إثباتات وأسانيد واضحة.
وأشار الباحث في الشأن الأفريقي وحوض النيل هاني إبراهيم إلى أن بيانات مبادرة حوض النيل تتحدث عن وجود 184 سدًا في إثيوبيا. وقال إن تقارير ودراسات سابقة تناولت مشكلات في بعض السدود، بينها ما يتعلق بالتنفيذ وغياب الدراسات وأعمال الصيانة، مستشهدًا بتقرير نشرته صحيفة «المراسل الإثيوبي» في يوليو 2023.
وأضاف إبراهيم أن صور الأقمار الصناعية، بحسب ما أشار إليه، تظهر توسع تعدين الذهب في إثيوبيا والمناطق الحدودية مع السودان، وما يرتبط به من تراجع مساحات الغابات. واعتبر أن الخطاب الإثيوبي الأخير يركز على رواية الخسائر والمظلومية بدل معالجة الخلاف القائم حول سد النهضة وقواعد تشغيله وملئه.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، أن إقامة السدود على الأنهار الدولية المشتركة تستلزم إخطار الدول المتأثرة وتقديم معلومات فنية ودراسة بيئية متكاملة وتوصيات للملء والتشغيل. وتتمسك مصر بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب، مصر والسودان.

نور في الطريق






