حكم الكلام أثناء الوضوء.. مكروه أم ينقضه؟ الإفتاء توضح

يتساءل الكثيرون عن حكم الكلام أثناء الوضوء، ومن خلال السطور التالية توضح لكم فتوى دار الإفتاء حول هذه المسألة، والتي أكدت بأن للوضوء آداب ينبغي مراعاتها، والكلام أثناء الوضوء بغير حاجة هو من ترك آداب الوضوء عند الحنفية، ومكروه عند المالكيَّة؛ وخلاف الأولى عند الشافعيَّة والحنابلة.
الكلام أثناء الوضوء
واستشهدت دار الإفتاء بقول العلامة ابن مازه الحنفي في “المحيط البرهاني” في بيان آداب الوضوء: ومن الأدب: ألّا يتكلم فيه بكلام الناس، وبقول العلَّامة ابن نجيم الحنفي في “البحر الرائق”: [ترك كلام الناس لا يكون أدبًا إلَّا إذا لم يكن لحاجة، فإن دعت إليه حاجة يخاف فوتها بتركه لم يكن في الكلام ترك الأدب؛ كما في “شرح المنية”
مذهب المالكية والشافعية
وأضافت أما العلَّامة الدردير المالكي فقال في “الشرح الصغير”: ويكره الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى، وقال الإمام النووي الشافعي في “المجموع”: قد ذكر المصنف أن سنن الوضوء اثنتا عشرة.. منها.. ألَّا يتكلم فيه لغير حاجة.. وقد نقل القاضي عياض في “شرح صحيح مسلم” أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل، وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأَوْلى، وإلَّا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمَّى مكروهًا إلا بمعنى ترك الأَوْلى، مختتمة بقول العلَّامة الحجاوي المقدسي الحنبلي في “الإقناع”: ولا يسن الكلام على الوضوء بل يكره، والمراد بالكراهة ترك الأَوْلى.
وفي سياق آخر، أكد الدكتور ابراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الوضوء عبادة عظيمة، ويجب المحافظة عليها لكل صلاة، مشيرًا إلى أن الصلوات صحيحة حتى لو صلى المسلم عدة فروض بوضوء واحد، شرط أن لم يحدث حدث ينقض الوضوء.
الوضوء عبادة وسبيل لغفران الذنوب
وأوضح الدكتور ابراهيم عبد السلام، خلال برنامج “فتاوى الناس” المذاع على قناة الناس، أن الوضوء من أسباب غفران الذنوب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم إن غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل القدمين يطهر الإنسان من الذنوب ما لم يكن منها الكبائر، مشيرا إلى أن السنة النبوية توصي بتجديد الوضوء عند كل صلاة، فهو يعزز النشاط الجسدي والروحي ويقوي القلب، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: “الوضوء شطر الإيمان”.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإمام الشافعي -رحمه الله- كان يحسن الوضوء ويولي له عناية كبيرة، والوضوء في حد ذاته عبادة تقوي الجسم والروح، وتساعد على أداء العبادات بنشاط وخشوع، مشيرا إلى أن الوضوء لكل صلاة سنة مستحبة لتعظيم الأجر.
وأضاف عبد السلام، أن الصلاة بنفس وضوء الفرض السابق صحيحة إذا لم ينقض الوضوء، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جميع الصلوات يوم فتح مكة بوضوء واحد، وهذا يدل على أن الفضل الأساسي في الوضوء ليس فقط الطهارة البدنية، بل النشاط الروحي والنفسي الذي يمنح المسلم القدرة على العبادة بانتظام.




