حكاوي الكان، 7 جنيهات صنعت مجد الفراعنة في أمم إفريقيا من 68 سنة

لا شيء يضاهي سحر وإثارة بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة في المغرب، إنها ليست مجرد مباريات، بل ملتقى لقلوب الملايين، تتجسد فيها العاطفة الصادقة والشغف المشترك بكرة القدم.
على الملاعب المغربية الساحرة، تنصهر المنتخبات في بوتقة التنافس الشريف، لتخلق ذكريات خالدة وتحتفي بروح القارة السمراء وتاريخها العريق.
تزامنًا مع أحداث البطولة يحرص موقع «الأيام المصرية» على استرجاع بعض ذكريات بطولة 1957، حيث كانت الانطلاقة الأولى لكأس الأمم الإفريقية في السودان، ولم تكن طموحات جيل العمالقة تتجاوز حدود المجد الرياضي، ولذلك سنروي حكاية جديدة من حكاوي أمم إفريقيا، في بطولة 1957.
في ملاعب القارة السمراء، يظل منتخب مصر هو “نجم الشباك” الأوحد، وصاحب النصيب الأكبر من الأرقام القياسية واللحظات التي لا تُنسى في تاريخ «الكان»، لكن خلف هذا السجل المرصع بالذهب، تكمن قصص أشبه بالأساطير، تروي كيف تحولت كرة القدم من رحلة “هواة” إلى صناعة الملايين؟.
انطلقت كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في 10 فبراير 1957 على الملعب البلدي في العاصمة السودانية الخرطوم، قبل 3 أعوام من النسخة الأولى لكأس أوروبا وشهدت منافساتها الممتدة على مدى أكثر من ستة عقود بروز نخبة من لاعبي القارة الموهوبين.
اقتصرت المشاركة في بداية الأمر على بعض الدول، بسبب استمرار الاستعمار الأوروبي آنذاك في القارة وحصول دول قليلة على استقلالها.
ضمّت البطولة الأولى لكأس الأمم الإفريقية 4 دول هم مصر والسودان وجنوب إفريقيا وإثيوبيا، بينما استُبعدت جنوب إفريقيا بسبب سياسة التمييز العنصري التي كانت تنتهجها واصرارها على الاكتفاء باستدعاء لاعبين من البشرة البيضاء.
أول رئيس للاتحاد الإفريقي(كاف)
وعقب الفوز التاريخي لمنتخب مصر في نهائي بطولة أمم إفيريقيا على إثيوبيا بنتيجة (4 – 0) سجّلها جميعها نجم الاتحاد السكندري محمد دياب العطار الملقب بـ”الديبة”،وحصد الفراعنة أول لقب قاري، وشهدت البطولة مشاركة للحارس اليوناني الأصل باراسكوس “براسكوس” تريميريتيس الذي حصل على الجنسية المصرية عام 1954 وشارك في دورة ألعاب البحر المتوسط، ثم حرس عرين المنتخب المصري محرزاً اللقب.
قرار تاريخي
قرر عبد العزيز عبد الله سالم، رئيس اتحاد الكرة المصري وأول رئيس للاتحاد الإفريقي آنذاك، منح كل لاعب في منتخب مصر مكافأة قدرها «7 جنيهات» فقط لا غير.
تشكيل المنتخب المصري في المباراة النهائية أمام إثيوبيا
باراسكوس تريميريتيس ” حارس المرمي”
نور الدالي
حنفي بسطان
مسعد داود
رفعت الفناجيلي
رافت عطية
سمير قطب
إبراهيم توفيق
محمد دياب العطار “الديبة”
علاء الحامولي
حمدي عبد الفتاح

لم يكن التواضع في المكافآت المالية فحسب، بل في الصخب الإعلامي أيضاً؛ فالبطولة التي تخطف الأبصار اليوم، كانت في ذلك الزمان خبراً ثانوياً توارى في زوايا «أعمدة الرأي».
مكافأة التتويج من «7 جنيهات» إلى «6 ملايين جنيه»
بكلمات بسيطة وروح فخورة، كتب أحد النقاد حينها: «سعدت جداً بفوز منتخب القطر المصري بكأس إفريقيا.. أهنيء كل اللاعبين»، ثم سرد أسماء الأبطال أمثال براسكوس، الضيظوي، ورأفت عطية، وعلاء الحامولي،ومحمد دياب العطار “الديبة”.. دون أن يدور في خلد هؤلاء الأساطير أن أسماءهم ستُحفر في وجدان التاريخ.
لم يكن “الديبة” ورفاقه يعلمون وهم يتسلمون جنيهاتهم القليلة، أن الزمان سيدور دورته، لتقفز مكافأة التتويج من «7 جنيهات» إلى «6 ملايين جنيه» لكل لاعب، كما حدث عقب ملحمة أنجولا 2010.
هي حكاية “الفراعنة”؛ تبدلت الأرقام، وتغيرت العملات، وتضاعفت المكافآت آلاف المرات، لكن ظل القميص الوطني هو “كلمة السر” التي تصنع المجد، سواء كان ثمن العرق 7 جنيهات أو ملايين الجنيهات.





