أسرة ومجتمع

حركات غير متوقعة يفعلها مولودك: متى تكون طبيعية ومتى تصبح جرس إنذار؟

من أول لحظة تحمل فيها الأم مولودها بين ذراعيها، تبدأ بداخلها مرحلة مليئة بالمشاعر المتناقضة ما بين الفرحة، الخوف، القلق، ومعها أسئلة لا تنتهي؛ حيث يثير قلق الأمهات الحركات الغريبة التي يقوم بها الرضيع؛ من ارتعاش مفاجئ، تقوس الجسم، فتح العينين فجأة، أو حركات غير متوقعة أثناء النوم.

والسؤال: هل هذه الحركات طبيعية، ومتى تتحول إلى جرس إنذار يحتاج تدخلاً طبياً؟ الدكتورة سلوى عبد الرحيم أستاذة طب الأطفال، تضع تقريراً أشبه بالدليل تشرح فيه أشهر الحركات الغريبة عند حديثي الولادة، وما هو الطبيعي والمقلق منها؟ بلغة بسيطة مطمئنة دون إهمال لأي علامة خطيرة.

لماذا يقوم المولود بحركات غريبة؟

حركات غريبة تختفي تدريجياً لعدم نضج الجهاز العصبي
حركات غريبة تختفي تدريجياً لعدم نضج الجهاز العصبي

 

حديثو الولادة لا يتحكمون في أجسامهم كما يفعل الكبار، وذلك لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، والدماغ لم يكتمل نضجه بعد، والعضلات وردود الأفعال غير منسقة.
لذلك، يعتمد الرضيع على المنعكسات العصبية (Reflexes)، وهي حركات لا إرادية يولد بها الطفل وتختفي تدريجياً خلال الشهور الأولى.

حركات طبيعية شائعة عند المواليد

مولود يرتجف فجأة أثناء النوم
مولود يرتجف فجأة أثناء النوم

رجفة اليدين أو القدمين

من أكثر الحركات التي تفزع الأمهات، خاصة عند البكاء، تغيير الحفاض، الاستيقاظ من النوم، وتكون طبيعية إذا كانت الرجفة خفيفة، تختفي عند لمس الطفل أو تهدئته، ولا يصاحبها تغير في لون الوجه أو صعوبة تنفس. السبب غالباً يكون بسبب عدم اكتمال الجهاز العصبي للمولود، وانخفاض بسيط في السكر بعد الولادة.

حركة الفزع المفاجئ “منعكس مورو”

قد يفرد الطفل ذراعيه فجأة وكأنه سيسقط، ثم يضمهما إلى صدره، هذه الحركة طبيعية تماماً، تظهر عند الأصوات العالية أو الحركة المفاجئة، وتختفي عادة بعد عمر 4 إلى 6 أشهر.

تقوس الظهر أثناء الرضاعة

يحدث أحياناً أن يشد الطفل جسمه للخلف، يثني رأسه أثناء الرضاعة، غالباً يكون السبب: الغازات، ارتجاع بسيط، امتلاء المعدة، ولا تكون مقلقة طالما لا تتكرر بعنف، ولا يصاحبها بكاء شديد أو قيء مستمر.

فتح العينين فجأة أثناء النوم

قد يبدو وكأن الطفل مستيقظ، بينما هو نائم تماماً، والسبب مراحل النوم غير المنتظمة، أو النوم السطحي الشائع عند الرضع، وهي حركة طبيعية جداً ولا تعني اضطراباً عصبياً.

تحريك الفم وكأنه يرضع

هي حركة انعكاسية طبيعية، خاصة أثناء النوم، وتحدث عند الشعور بالجوع، وتعبر عن منعكس المص، وهو علامة صحية جيدة.

حركات تحتاج مراقبة لا قلقاً فورياً

  • هز الرأس المتكرر: قد يهز الرضيع رأسه يميناً ويساراً، خاصة قبل النوم، والسبب غالباً أنها وسيلة لتهدئة نفسه، وهي مرحلة مؤقتة، لكن عليك بمراقبته إذا: استمر بعنف، أو صاحبه بكاء غير مبرر.
  • شدّ الساقين بقوة: يحدث غالباً مع الشعور بالمغص، كثرة الغازات، يكون طبيعياً طالما أن الطفل يهدأ بعد خروج الغازات، ولا يصاحب الحركة صراخ طويل أو انتفاخ شديد بالبطن.

حركات غير طبيعية تستدعي الطبيب فوراً

طفل رضيع في نوبة تشنج
طفل رضيع في نوبة تشنج

تشنجات مستمرة لا تتوقف بالتهدئة

تعد علامة خطيرة إذا استمرت الحركة أكثر من دقيقة، ولم تتوقف باللمس أو الحمل، وصاحبها زغللة في العين أو تصلب الجسم. علمياً قد تشير هذه الحركة إلى: نقص كالسيوم، التهابات عصبية، نوبات تشنج.

رجفة مع ازرقاق الوجه

أي رجفة يصاحبها ازرقاق الشفاه، صعوبة في التنفس، فقدان وعي، والحالة تحتاج تدخلاً طبياً عاجلاً.

تصلب مفاجئ في الجسم

إذا أصبح جسم الطفل مشدوداً بشكل غير طبيعي، مع صراخ حاد أو صمت مفاجئ، فهذه علامة لا يجب تجاهلها.

حركات متكررة نمطية

مثل: رفرفة مستمرة لليدين، دوران العينين للخلف، خاصة إذا تكررت دون مؤثر خارجي.

كيف تفرق الأم بين الحركة الطبيعية والخطيرة؟

اسألي نفسك: هل تتوقف الحركة عند تهدئة الطفل؟ هل يتغير لون وجهه؟ هل يرضع وينام بشكل طبيعي بعدها؟ هل تتكرر بالشكل نفسه؟
إذا كانت الإجابة مطمئنة فالنتيجة أنها غالباً طبيعية، وإذا وجدتِ أكثر من علامة مقلقة فلا تنتظري.

أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات:

  • البحث المفرط على الإنترنت دون استشارة طبيب.
  • مقارنة الطفل بغيره.
  • تجاهل حدس الأم وهو مهم جداً.

متى تكون الحركة دليل صحة؟

قد لا تصدقين، لكن كثرة المنعكسات؛ كالحركة النشطة، الاستجابة للمؤثرات، كلها علامات تدل على جهاز عصبي سليم.

نصائح ذهبية لكل أم جديدة

  • سجلي فيديو إذا تكرر سلوك مقلق.
  • لا تترددي في سؤال طبيب الأطفال.
  • ثقي في إحساسك.
  • الهدوء ينعكس مباشرة على الطفل.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button