تتجدد المطالب بإنقاذ ذاكرة المسرح المصري عبر تصوير العروض وإتاحتها للجمهور على الشاشات والمنصات الرقمية، في ظل محدودية ما يُعرض من المسرحيات القديمة وتكراره غالبًا في المناسبات والأعياد، مقابل مئات العروض التي قُدمت على المسارح عبر عقود.
وقال المخرج عصام السيد إن توثيق العروض يختلف عن تقديمها تلفزيونيًا؛ فالمركز القومي للمسرح معنيّ بحفظ الأعمال، بينما يحتاج العرض على الشاشة إلى دور للتليفزيون والقطاع الخاص. ورأى أن ضعف الميزانيات وغياب المسرح عن خريطة التليفزيون منذ الستينيات، إلى جانب تركيز القنوات الخاصة على النجوم والكوميديا، يحد من وصول عروض مسرح الدولة الجادة إلى الجمهور.
وأوضح الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، أن المركز القومي للمسرح يسجل العروض كاملة لأغراض التوثيق، لكن هذه التسجيلات لا تكفي بالضرورة للبث أو التسويق، إذ يتطلب الأمر مخرجًا متخصصًا وكاميرات أكثر ومونتاجًا وتكلفة إضافية. وأضاف أن حقوق الفنانين والمقابل المالي للبث، الذي قد يستمر لسنوات، من أبرز نقاط الاتفاق المطلوبة مع جهات الإنتاج والمنصات.
وأشار الشيوي إلى وجود ثروة مسرحية قومية غير مستغلة، داعيًا إلى تعاون الإعلاميين والفنانين ووزارة الدولة للإعلام وجهات الإنتاج والتليفزيون مع قطاعات وزارة الثقافة، بما يسمح بوصول العرض من جمهور محدود داخل القاعة إلى ملايين المشاهدين. واستشهد بتصوير وتسويق «قهوة سادة» للمخرج خالد جلال وعرضها تليفزيونيًا أكثر من مرة.
واتفق مدحت العدل ومجدي الهواري على أن التصوير الاحترافي ضرورة لحفظ العروض للأجيال، بينما حذر الهواري من ضياع المسرحيات الحديثة والاعتماد على نقل تقليدي بتقنيات «HD» و«OB Van». واقترح تخصيص يوم أسبوعي أو أيام شهرية للمسرح على المنصات والقنوات، لتشجيع الإنتاج والطلب على المحتوى.
من جانبها، لفتت المنتجة يارا حسن إلى ارتفاع تكلفة التصوير وصعوبة تغطية الإنتاج من التذاكر وحدها، مطالبة بدعم الدولة والرعاة وإلغاء ضرائب تصل، بحسب قولها، إلى نحو 22.5% قبل المصاريف الإدارية. كما دعا النقاد طارق الشناوي وجرجس شكري والمخرج أحمد فؤاد إلى رقمنة الأرشيف وتشكيل وحدة متخصصة لتسجيل العروض، محذرين من تلف أعمال مصورة ومن انتهاء عروض أخرى من دون تصوير يتيح عرضها لاحقًا.

نور في الطريق






