شئون عربية ودولية

بخلاف الأهداف الأمريكية.. هل الحرب بين إيران وإسرائيل دينية؟

رغم التركيز الإعلامي الواسع على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية في الصراع الدائر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، يبرز بُعد ديني توراتي أعمق يشكل جزءا من الخطاب الرسمي الإسرائيلي والأمريكي المؤيد للصهيونية المسيحية، مما يحول المواجهة إلى معركة وجودية مستمدة من أساطير ونصوص عبرية قديمة.

بدأت العمليات العسكرية المباشرة في 28 فبراير 2026 بضربات مشتركة أمريكية إسرائيلية على أهداف إيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، وتصاعدت مع رد إيراني بصواريخ باليستية على إسرائيل.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن بعض الدوافع تتجاوز البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز، لتصل إلى رؤى أخروية توراتية.

الحرب على إيران مشروع سياسي من التوراة

هل الحرب بين إيران وإسرائيل دينية؟

في 2 مارس 2026، زار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقعا في بيت شيمش تضرر من صاروخ إيراني أسفر عن مقتل 9 إسرائيليين.

وقال نتنياهو أمام الصحفيين: “نقرأ في قراءة التوراة لهذا الأسبوع: ‘اذكروا ما فعله بكم عماليق’. نتذكر ونتحرك”، ويُشار إلى أن “عماليق” في النصوص التوراتية (سفر التثنية 25:17-19 وسفر صموئيل الأول 15:3) يُصور كعدو أبدي يجب محوه تماما، بما في ذلك النساء والأطفال والماشية.

كرر نتنياهو هذا الربط سابقا في أكتوبر 2023 خلال العمليات في غزة، مما يعكس نمطا في استخدام الرموز التوراتية لوصف الخصوم.

أما القصة الثانية فتأتي من سفر أستير، الذي يروي كيف خطط “هامان”، المرتبط بنسب عماليق، لإبادة اليهود في الإمبراطورية الفارسية (التي تقع أراضيها في إيران الحديثة)، قبل أن تنقلب الأحداث ويُباد أعداؤهم.

يحتفل اليهود بهذا الحدث سنويا في عيد بوريم، ويرى بعض المفسرين التوراتيين في النظام الإيراني تجسيدا معاصرا لهذه “المؤامرة الفارسية”، خاصة مع الاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية الدقيقة التي مكنت من ضربات موجعة داخل إيران.

الركن الثالث يعود إلى رؤى النبي حزقيال وسفر الرؤيا، حيث يهاجم “يأجوج ومأجوج” إسرائيل المعاد بناؤها قبل هلاكهما الإلهي، مما يمهد لبناء الهيكل الثالث وظهور المسيح.

شالوم، أيها الأصدقاء: الوجوه المتغيرة للصهيونية المسيحية - مجلة المسيحية اليوم

 

في التصور المبسط الذي يدور في أوساط صهيونية يهودية ومسيحية، يُرى التحالف غير المباشر بين إيران (ذات جذور زرادشتية قديمة) وداعميها من روسيا والصين كنمط لـ”يأجوج ومأجوج” تحالف “وثني” معاد ضد “إسرائيل التوراتية” المدعومة بالصهاينة المسيحيين الأمريكيين.

يظهر هذا البُعد أيضا في الجانب الأمريكي، فقد وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في تصريحات سابقة إقامة دولة إسرائيل وانتصاراتها التاريخية (1917، 1948، 1967) بأنها “معجزات”، وتحدث عن إمكانية “معجزة” إعادة بناء الهيكل الثالث.

أما سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، فقال في مقابلة مع تاكر كارلسون إن “من الجيد” لو استولى الإسرائيليون على “كل شيء”، مستندا إلى الحق التوراتي المزعوم من “النيل إلى الفرات”.

من جهة أخرى، أثار استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الأمريكي في 17 مارس 2026، جدلا كبيرا، وقال كينت في رسالة استقالته إن إيران “لم تشكل تهديدا وشيكا” للولايات المتحدة، وإن الحرب جاءت “تحت ضغط من إسرائيل واللوبي الأمريكي القوي”.

وتصف وسائل الإعلام الغربية إيران عادة بـ”الدولة الدينية”، مقابل وصف إسرائيل بـ”الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، لكن الوقائع تشير إلى أن الجانب الإسرائيلي الأمريكي يحمل عناصر دينية قوية في هويته وسياسته، خاصة تحت حكومات يمينية متدينة، تهدف إلى “إسرائيل الكبرى” وإعادة بناء الهيكل، حتى لو بدت أجزاء كبيرة من التوراة والتلمود أقرب إلى مشروع سياسي قومي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button