توقع الباحث محمود سامح همام، المتخصص في الشأن الأفريقي، أن تدخل إثيوبيا مرحلة شديدة التعقيد مع تزامن عودة الحرب في تيجراي، واتساع المعارضة المسلحة عبر تحالف يضم سبع قوى، وبدء آبي أحمد ولاية جديدة بعد إعادة تعيينه رئيسًا للوزراء أمام البرلمان.
وقال همام إن دلالة هذه التطورات تتزايد مع تأكيد آبي أحمد، في خطابه أمام البرلمان، أن إثيوبيا ستواصل العمل للحصول على منفذ موثوق إلى البحر الأحمر، باعتباره جزءًا من رؤيتها الاقتصادية والاستراتيجية. واعتبر أن الحكومة تطرح أجندة إقليمية أكثر طموحًا رغم التحديات الداخلية المتصاعدة، بما يربط المرحلة المقبلة بمستقبل الصراع الداخلي وقدرة أديس أبابا على إدارة علاقاتها الإقليمية.
وأوضح أن الخطاب جاء في توقيت عسكري حساس، بعدما دخلت القوات الحكومية وحلفاؤها مدينة ميكيلي، عاصمة تيجراي، عقب انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيجراي. لكنه شدد على أن القتال لم يتوقف، وأن السيطرة على العاصمة الإقليمية لا تعني نهاية المواجهة، خاصة أن الجبهة جزء من التحالف المعارض الذي أعلن في سبتمبر هدفه إسقاط حكومة آبي أحمد.
سيناريوهات محتملة
طرح همام ثلاثة سيناريوهات للأزمة؛ أولها استمرار الحسم العسكري الجزئي، مع احتفاظ الحكومة بمراكز حضرية مهمة مثل ميكيلي وانتقال المواجهات إلى مناطق أخرى واستمرار العمليات غير النظامية. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في اتساع الحرب إلى صراع متعدد الجبهات إذا تزامن القتال في تيجراي مع الصراعات في أمهرة وأوروميا وتحول التحالف السباعي إلى تنسيق عسكري أكثر فاعلية.
ويقوم السيناريو الثالث على العودة إلى مسار تفاوضي أوسع، في ظل دعوات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى خفض التصعيد واستئناف الحوار في إطار اتفاق بريتوريا. ورأى أن أي تسوية ستكون أكثر تعقيدًا بسبب تعدد القوى والمطالب الإقليمية، بما يشمل العلاقة بين المركز والأقاليم وقضايا الأراضي المتنازع عليها والترتيبات الأمنية ومستقبل القوى المسلحة.
وبشأن البحر الأحمر، قال إن تحرك إثيوبيا نحو منفذ بحري يجب أن يُقرأ في ضوء أمن الملاحة وسيادة الدول الساحلية والتوازنات في القرن الأفريقي وملف مياه النيل، خصوصًا مع تصاعد التوتر مع إريتريا وتبادل الاتهامات بشأن دعم أطراف الصراع.

نور في الطريق






