أثار انتقال محمد صلاح، قائد منتخب مصر ونجم ليفربول السابق، إلى طرابزون سبور التركي جدلًا واسعًا بشأن دلالات هذه الخطوة، وما إذا كانت تعكس تراجعًا في مستواه أم تحولًا جديدًا في مسيرة لاعب اعتاد المنافسة في القمة.
وبدأت مؤشرات النهاية في ليفربول قبل نحو ثمانية أشهر، عندما ألمح صلاح عقب مباراة إيلاند رود إلى أنه غير مرغوب فيه داخل النادي. وحملت تصريحاته نبرة غير معتادة، وأظهرت جانبًا أكثر حدة في شخصيته، مع ثقة قورنت بثقة ليونيل ميسي، بعيدًا عن الصخب المرتبط بكريستيانو رونالدو.
ورجحت التوقعات حينها رحيله خلال فترة الانتقالات الشتوية، بما يتيح لليفربول تحقيق عائد مالي، لكن ذلك لم يحدث. وتمسك النادي بمدربه آرني سلوت، وتأجل الانفصال قبل الإعلان رسميًا في مارس عن رحيل صلاح مجانًا بنهاية الموسم، في قرار بدا أقرب إلى التكريم منه إلى الحسابات الاقتصادية.
أرقام متراجعة وأسئلة مفتوحة
وظل مستقبل صلاح غامضًا حتى ما بعد كأس العالم، حيث اكتفى بتسجيل هدف واحد ولم يقدم الأداء المنتظر. وأعاد ذلك طرح تساؤلات حول قيمته الفنية، وحجم مطالبه، ومدى توافق حساباته مع واقع السوق.
وقبل عام واحد فقط، كان صلاح ضمن المرشحين للكرة الذهبية بعد موسم ساهم خلاله في 61 هدفًا، كما حصل على عقد جديد جعله الأعلى أجرًا في تاريخ ليفربول رغم الإقصاء الأوروبي المبكر. إلا أن أرقامه تراجعت لاحقًا بنسبة 45%، مع غياب عناصر مؤثرة مثل ترينت ألكسندر-أرنولد ولويس دياز، ليظهر تأثيره أقل رغم مكانته الكبيرة.
وفي وقت أعادت فيه أندية كبرى ترتيب أولوياتها؛ بحذر ريال مدريد بعد تجربة إيدين هازارد، واستثمار برشلونة في لامين يامال، ورهان بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان على المواهب الشابة، وجد صلاح نفسه خارج حسابات الصف الأول. واستغل طرابزون سبور خروجه من قيود اللعب المالي النظيف لإبرام واحدة من أبرز صفقاته، مؤكدًا: «نحن مبهورون به وهو مبهور بنا». وبينما يضم الدوري التركي أسماء مثل فيكتور أوسيمين، تبقى حالة صلاح مختلفة بفعل عمره وتوقيت انتقاله، وسط ترقب لما إذا كانت الخطوة بداية أفول أم فصلًا جديدًا في مسيرته.

نور في الطريق






