أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أن بلاده دفعت أثمانًا باهظة جراء تحول التوازنات الإقليمية والدولية إلى صراعات على أراضيها، مشددًا على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل إدارة الأزمة، بل تتطلب إرادة جادة لإنهائها وتأسيس دولة موحدة تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال المناقشات رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، عرض فيها رؤية ليبيا لترسيخ سيادتها وتطوير علاقاتها الخارجية وسط التحديات القائمة.
وأعلن المنفي بدء العمل على تشكيل لجنة وطنية للتهدئة وبناء الثقة، تعتمد على المبادرات المحلية والوطنية، بهدف استباق النزاعات واحتواء التصعيد ومنع تجدده. وقال إن هذه الخطوة تدعم جهود المصالحة الشاملة وتهيئ بيئة آمنة للعملية السياسية والانتخابات المرتقبة.
ورحب بالمساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي، مقدرًا دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وشدد على أن أي مسار سياسي قابل للاستمرار يجب ألا يمس المبادئ الثابتة للدولة، وفي مقدمتها احترام الشرعية والمرجعيات الدستورية والقانونية النافذة.
وأكد أن الملكية الوطنية للحل تمثل «خطًا أحمر» لا يمكن التنازل عنه، مع ضرورة تكافؤ الفرص بين الأطراف ورفض التلويح بالقوة أو النفوذ، والالتزام بالشفافية في التفاهمات والاتفاقات وتحديد المدى الزمني ومراحل التنفيذ والجهات المسؤولة عنها.
وعلى الصعيد الخارجي، كشف المنفي عن ترشح ليبيا لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 عن المقعد الأفريقي، تحت شعار «تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام، ليبيا جسر بين الأمم». وقال إن الترشح يعبر عن إرادة وطنية لاستعادة دور البلاد الإقليمي والدولي كقوة استقرار وعمق للأمن والتنمية، داعيًا القوى الدولية إلى التنافس على الشراكة مع ليبيا بدلًا من التنافس على النفوذ فوق أراضيها.

نور في الطريق






