“الكنافة والقطايف” عادة مصرية نعرفها طوال العام ويصنعها رمضان

رغم أن الكنافة والقطايف لم تغادرا موائد المصريين يومًا، ولم تعودا حكرًا على موسم بعينه، فإن رمضان يظل لحظة ذروتهما الحقيقية. مع أول أيام الصيام، تتبدل ملامح الشوارع، وتتحول واجهات المحال إلى احتفال مفتوح بالحلوى، وتعلو اللافتات وكأن هذه الأكلات تعلن بداية موسمها الرسمي.
السؤال هنا لا يتعلق بوجودها أو غيابها على مدار العام،
بل بما هو أعمق: لماذا نرغب فيها أكثر في رمضان؟ ولماذا يتضاعف إنتاجها وطلبها تحديدًا في هذا الشهر؟
حين يصبح الطعام طقسًا… لا مجرد وجبة
في رمضان، يتغير معنى الأكل.
لم يعد مجرد إشباع للجوع، بل تجربة كاملة تبدأ بالانتظار، وتمر بالجوع، وتنتهي بلحظة جماعية تتوّجها لقمة أولى بعد الأذان.
هذا السياق وحده كفيل بأن يضاعف قيمة الطعام نفسيًا.
فتتحول الحلويات، وعلى رأسها الكنافة والقطايف، إلى رمز للمكافأة بعد ساعات الصيام، وإلى لحظة دفء قصيرة تختصر التعب، وتمنح إحساسًا سريعًا بالراحة والرضا.
مزاج رمضان… لماذا تتصدر الحلويات المشهد؟
يشير مختصون إلى أن الجسم بعد الصيام يميل لاختيار أطعمة عالية الطاقة، لكن العامل الحاسم ليس بيولوجيًا فقط.
رمضان شهر يُستهلك بمنطق الموسم: كل شيء فيه يبدو مكثفًا ومختلفًا، من المسلسلات والإعلانات، إلى تفاصيل المائدة.
هنا تتحول الكنافة والقطايف من مجرد حلوى، إلى جزء من هوية الشهر.
لا نختارها لأننا لا نعرف غيرها، بل لأن المزاج العام يقودنا إليها دون تردد، ويمنحها معنى جماعيًا لا يتكرر بنفس القوة في باقي العام.
السوق يفسّر الظاهرة
الصورة لا تكتمل دون النظر إلى السوق.
في رمضان:
- يتضاعف الطلب على الحلويات
- يتحول الشراء من فردي إلى عائلي
- يصبح الاستهلاك طقسًا يوميًا لا استثناءً
لهذا يكثّف صُنّاع الحلويات إنتاجهم، ويبتكرون أشكالًا وحشوات جديدة، ويحوّلون الكنافة والقطايف إلى مساحة مفتوحة للتجريب والمنافسة.
رمضان هنا ليس شهرًا عاديًا، بل موسم اقتصادي متكامل.
أكلات مزاج… لا أكلات موسم
قد نشتري الكنافة أو القطايف في أي وقت من السنة، لكن الإحساس يظل مختلفًا.
الطعم واحد، والمكونات واحدة، لكن السياق تغيّر.
رمضان يضيف إلى الأكل:
- لذة الانتظار
- روح المشاركة
- العادة
- الذكريات
فتغدو الأكلة أكبر من وصفة، وأعمق من مذاق.
الظاهرة لا تتوقف عند الحلويات
ولا تقتصر هذه العلاقة الخاصة على الكنافة والقطايف وحدهما، بل تمتد إلى:
- المشروبات الرمضانية
- أكلات بيتية بعينها
- وصفات ترتبط بعزومات ولمّات الشهر
كلها موجودة طوال العام، لكن رمضان يمنحها حضورًا أقوى، ومعنى أعمق.



