تناول الشيخ محمد متولي الشعراوي، في خواطره عن سورة يوسف، قصة سجن نبي الله يوسف عليه السلام بعد واقعة مراودة امرأة العزيز له عن نفسه، موضحًا السر وراء قرار العزيز سجنه بدلًا من قتله أو نفيه بعيدًا.
واستشهد الشعراوي بقوله تعالى: «ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ».
وقال إن العلامات التي ظهرت أمام العزيز وأهل مشورته كانت شاهدة على براءة يوسف عليه السلام، وكشفت انحراف امرأة العزيز وإصرارها على إيقاعه في الفعل الفاضح معها، من دون خجل أو خوف من الفضيحة.
وأضاف أن العزيز وأهل مشورته رأوا وضع يوسف في السجن لتحقيق الفصل بينه وبين امرأة العزيز، حتى تهدأ ضجة الفضيحة، ولإظهار يوسف أمام الناس باعتباره مسؤولًا عن السوء الذي ظهر في بيت العزيز.
وأوضح الشعراوي أن لفظ «لَيَسْجُنُنَّهُ» في الآية يحمل معنى استبقاء الحب الذي يكنه العزيز ليوسف؛ إذ لم يأمر بقتله أو نفيه، وإنما أبقاه بعيدًا عن زوجته المُصِرّة على الخيانة، وعن المجتمع الذي يتداول تلك الوقائع.
وتطرق إلى مفهوم السجن باعتباره حبسًا وتقييدًا لحركة الإنسان، وهو إجراء قد يتخذه القاضي أو الحاكم عقوبةً يقصد بها إذلال المسجون أو وقاية المجتمع من شره. وذكر أن السجن في العصور القديمة والحديثة يقوم على عزل المسجون عن المجتمع، مع إمكان زيارة بعض الأقارب له وإحضار المأكولات والمطلوبات.
واختتم بالإشارة إلى ما وصفه بالسجن الديني الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أمر المجتمع الإيماني بعدم كلام الثلاثة الذين تخلفوا عن الخروج معه للقتال بحجج واهية، ثم امتد العزل إلى الأهل، قبل أن يأمر بإنهائه بعد تحقق الغرض منه.

نور في الطريق






