رفض الناخبون في سويسرا، الأحد، مبادرة دستورية كانت تستهدف فرض تعريف أكثر صرامة لحياد البلاد، في نتيجة أبقت القواعد الحالية التي تمنح الحكومة مرونة في التعامل مع العقوبات الدولية والتعاون الأمني وفق الظروف.
وأظهرت النتائج الرسمية السويسرية الأولية النهائية تصويت 70.15% ضد «مبادرة الحياد»، مقابل تأييد 29.85% لها. كما رفضتها جميع الكانتونات، وهي خطوة لازمة لإقرار التعديلات الدستورية في سويسرا، فيما بلغت نسبة المشاركة 47.06%.
خلاف حول تطبيق الحياد
لم يكن الحياد السويسري نفسه محل التصويت، إذ إنه مكرس في النظام الدستوري للبلاد منذ عام 1848. لكن الاستفتاء دار حول كيفية ممارسته مستقبلًا، بين الإبقاء على الصيغة الحالية أو إدراج قيود دستورية أشد على السياسة الخارجية والأمنية.
وتعود جذور الخلاف إلى قرار المجلس الفيدرالي السويسري في 28 فبراير 2022 تبني عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا بعد هجومها على أوكرانيا. وترى الحكومة أن العقوبات الاقتصادية لا تتعارض مع الحياد القانوني، الذي يرتبط بعدم المشاركة العسكرية في الحرب أو تفضيل أحد أطرافها عسكريًا.
وأطلقت جمعية «برو سويس» المبادرة، بدعم من حزب الشعب السويسري وشخصيات من التيار اليميني والمحافظ، بينها الوزير السابق كريستوف بلوخر. وكان مؤيدوها قد قدموا نحو 133 ألف توقيع في أبريل 2024، بعد إطلاق المبادرة في نوفمبر 2022.
قيود مقترحة على العقوبات والتعاون العسكري
كانت المبادرة تقترح النص على أن حياد سويسرا «دائم ومسلح»، ومنع الانضمام إلى تحالفات عسكرية أو دفاعية والتعاون معها، إلا عند تعرض البلاد لهجوم عسكري أو وجود استعداد مباشر لمهاجمتها. كما كانت ستمنع فرض عقوبات على الدول المتحاربة، باستثناء عقوبات الأمم المتحدة والإجراءات الهادفة إلى منع الالتفاف عليها.
وبذلك، كان سيتقلص مجال تبني برن لعقوبات مماثلة للعقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا. كذلك كانت ستفرض قيودًا أوسع على التعاون القائم مع حلف شمال الأطلسي، الذي تتعاون معه سويسرا منذ عام 1996 عبر برنامج «الشراكة من أجل السلام» من دون أن تكون عضوًا في الحلف أو ملتزمة بالدفاع الجماعي.
ولا تعني نتيجة الاستفتاء انضمام سويسرا إلى «الناتو»، بل الإبقاء على وضعها خارج التحالفات العسكرية الملزمة، مع استمرار قدرة الحكومة على اتخاذ قرار بشأن العقوبات والتعاون الأمني ضمن الإطار القائم.

نور في الطريق






