صحتك

الخمول يسرّع شيخوخة الدماغ… كيف تحمي عقلك؟

هل تشعر بأن ذاكرتك أصبحت أضعف أو تلاحظ صعوبة أكبر في التركيز؟ أسلوب الحياة الخامل قد يكون السبب. تشير الأبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة دون حركة يسرّع شيخوخة الدماغ ويزيد من خطر تراجع القدرات المعرفية، وضعف تدفق الدم، وتدهور صحة القلب، وحتى ضعف التحكم في السكر بالدم.

ويكشف خبراء الأعصاب والنفس العصبي فقب تقرير لموقع «إيتنغ ويل» كيف يؤثر الخمول على الدماغ، وما الخطوات البسيطة التي يمكن اتخاذها للحفاظ على نشاط عقلك وتأخير التدهور المعرفي.

كيف يؤثر أسلوب الحياة الخامل على الدماغ؟

يسبب تراجعاً معرفياً

هل تجد نفسك جالساً أكثر من تحركك يومياً؟ معظمنا مذنب في هذا المجال، لكن الخبراء يحذّرون من أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع القدرات المعرفية وتغيرات عصبية تنكسية.

توضح خبيرة علم النفس العصبي باتريشيا بويل: «وجدت دراسة حديثة أن زيادة الوقت المستغرق في الجلوس أو الاستلقاء ترتبط بانخفاض الإدراك وانكماش الدماغ، حتى بين كبار السن الذين يمارسون الرياضة. هذا يبين أنه من المهم ممارسة الرياضة عدة مرات أسبوعياً، لكن من الضروري أيضاً النهوض والتحرك قليلاً لتفادي فترات الجلوس الطويلة».

ويوافق طبيب الأعصاب شايان خزايي الرأي نفسه، مشيراً إلى أن عدم النشاط البدني قد يؤدي إلى تدهور أسرع في صحة الدماغ وزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ويضيف أن ممارسة الرياضة وتناول غذاء صحي يحمي الدماغ؛ حيث يساهم تدفق الدم الناتج عن الحركة في إزالة المواد الضارة. الخبر الجيد. لم يفت الأوان بعد للبدء. فقد أظهرت دراسة أن كبار السن في الستينات والسبعينات الذين بدأوا برنامج تمارين لمدة سنتين قلّ لديهم التراجع المعرفي المرتبط بالشيخوخة وحسّنوا قدراتهم الذهنية.

يقلل تدفق الدم إلى الدماغ

يمثل الدماغ 2 في المائة فقط من وزن الجسم، لكنه يستهلك 20 في المائة من الأكسجين والعناصر الغذائية، مما يجعله من أكثر أعضاء الجسم نشاطاً. ومع ذلك، فإن قضاء معظم اليوم في الخمول يمكن أن يقلل هذا الإمداد.

وتشرح غلين: «عندما تبقى خاملاً لفترات طويلة، يمكن أن ينخفض تدفق الدم، مما يؤدي إلى نقص مستمر في تروية الدماغ. هذا الحرمان يحرم خلايا الدماغ من مستويات الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لوظيفتها، وهو ما يرتبط بتطور ضعف إدراكي معتدل والخرف».

يؤثر على صحة القلب

القلب والدماغ مرتبطان أكثر مما يعتقد الناس، والأسلوب الخامل يضر بهما معاً. يحذر خزايي: «أسلوب الحياة الخامل قد يؤدي إلى جلطات دموية عميقة يمكن أن تسبب السكتات الدماغية وتسارع تدهور الدماغ».

لكن ممارسة الرياضة تعمل كعلاج فعال؛ حيث تحسّن التحمل القلبي الوعائي وتمنع تكوّن الجلطات، مع حماية الدماغ من التدهور في الوقت نفسه.

يقلّل من اللدونة العصبية

الدماغ يتعلم باستمرار مهارات وذكريات جديدة ويبني اتصالات جديدة، وهو ما يُعرف باللدونة العصبية. لكن الخمول قد يضعف هذه العملية.

وتقول غلين: «أظهرت الدراسات أن السلوك الخامل المفرط يرتبط بانحفاض مناطق الدماغ الحيوية للذاكرة، مثل الفص الصدغي الأوسط والحُصين».

قد يقلل الخمول أيضاً من إنتاج عامل التغذية العصبية المستمدة من الدماغ (BDNF)، وهو جزيء يدعم الخلايا العصبية القائمة ويشجع نمو الجديدة. «بمعنى آخر، الخمول يحرم الدماغ من (السماد) اللازم للحفاظ على هيكله ووظيفته، مما قد يؤدي إلى تدهور أسرع في القدرات المعرفية».

يؤثر على التحكم في السكر بالدم

يمكن اعتبار النشاط البدني دواءً مجانياً لتنظيم السكر بالدم. من دونه، قد تكون مستويات الجلوكوز على تقلب دائم، ما يؤثر على الدماغ.

وتوضح بويل: «أسلوب الحياة الخامل مرتبط أحياناً بالتراجع المعرفي نتيجة ضعف التحكم في السكر بالدم. الدماغ يحتاج إلى أكبر قدر من الطاقة من التمثيل الغذائي، التي تتوفّر عادة عبر الجلوكوز في الدم. النشاط البدني يعزز الدورة الدموية إلى الدماغ».

بزيادة النشاط البدني، يمكنك تحسين التحكم بالسكر وتدفق الدم، ما يساهم في تأخير شيخوخة الدماغ.

نصائح لزيادة النشاط البدني

ضبط تنبيهات الحركة:

استخدم منبهاً على الهاتف أو جهاز تتبع اللياقة لتذكيرك بالنهوض، التمدد أو المشي لبضع دقائق كل ساعة.

إضافة الحركة إلى يومك:

اصعد الدرج، امشِ في أرجاء المتجر، اركن بعيداً عن وجهتك أو خذ نزهة سريعة أثناء استراحة الغداء.

استخدام مكتب واقف:

إذا كنت تعمل مكتبياً، التناوب بين الجلوس والوقوف يقلل وقت الخمول دون تعطيل العمل.

اختر نشاطاً تحبه:

اختر تمريناً تستمتع به، سواء المشي مع صديق، دروس الرقص، أو النشاط الجماعي للحفاظ على الحافز.

ابدأ بوتيرة مناسبة:

لا حاجة للسباق، المهم الاستمرارية اليومية للنشاط البدني أكثر من السرعة أو الشدة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button