الخشاف والتمر الهندي.. أسرار مشروبات رمضان في القاهرة القديمة

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن الرسالة؛ لأنها كتبت قبل رمضان، أفردت باب كامل لما كان يسمى الخشافات، أي البلح والتين والتمر والقراصيا والمشمش المجفف، حيث كان ابن الشبوكشي مولع بالخشاف الذي يحتوي على التين والقراصيا.
أمر كان مهم في القاهرة قبل ظهور الثلاجات
وشدد على أن الشبوكشي كان يعتبر هذا التين والقراصيا خفيف يفتح النفس ويبرد الجسم في الحر، وهو أمر كان مهم في القاهرة قبل ظهور الثلاجات ووسائل التبريد الحديثة، كما أشار إلى التمر الهندي بوصفه مشروب مفيد في تقليل الحرارة وكان محبوب لدى الفقير والغني على السواء، خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم السبت.
وأوضح أن المفاجأة في الرسالة كانت موقف ابن الشبوكشي من قمر الدين، إذ كان معارض له تماما، حيث قال إنه إذا صنع عصير محلى بالسكر فالأفضل الابتعاد عنه، لأن قمر الدين في ذلك العصر كان يأتي على هيئة ألواح ثقيلة تفكك في الماء ليخرج منها مشروب ثقيل على المعدة، وهو ما يفسر عدم إعجابه به.
تاريخ الحياة اليومية في مصر يكشف كثير من التفاصيل المدهشة عن المجتمع وطباعه، مشيرا إلى أن أحد النماذج اللافتة في القرن التاسع عشر هو الكاتب المصري المعروف باسم ابن الشبوكشي.
كتاب ابن الشبوكشي طبع في مطبعة بولاق
وأوضح أن هذا الكاتب ظهر في قلب القاهرة حوالي سنة 1850، وكان شخصية غريبة الأطوار إلى حد ما، لكنه امتلك موهبة لافتة جعلته يكتب عن الأكل والشرب والقهوة والدخان بأسلوب غير تقليدي، إذ لم تكن كتابته عادية، بل جاءت في صورة نثر منظوم، حتى بدا الطعام في كتاباته كأنه قصيدة وهو الشاعر الذي يحكم عليها
رسالة من القاهرة في القرن الـ19 تكشف أسرار الأكل والشرب قبل رمضان
وشدد على أن كتاب ابن الشبوكشي طبع في مطبعة بولاق، وهو ما يعكس أن العمل لم يكن مجرد كتاب قديم، بل كان بمثابة شهادة ميلاد لرسالة فريدة من نوعها في القرن التاسع عشر؛ رسالة منظومة تتناول الأكل والشرب والدخان والقهوة، كما أن مجرد طباعتها في تلك الفترة كان دليل على أن صاحبها لم يكن شخص عادي، بل كاتب يخاطب جمهور واسع، وقدم رسالته للناس قبل شهر رمضان، نظرا لارتباط هذا الشهر دائما بالسفرة والأطباق التي تتغير، والبيوت التي تتنافس في إعداد أفضل المأكولات.



