شئون عربية ودولية

الحرب تصل لموائد الطعام.. أزمة الطاقة تهدد الأمن الغذائي العالمي

اعتبر تحليل لمجلة «فورين بوليسي» إن الأسواق العالمية تشهد حالة من القلق المتصاعد بشأن الأمن الغذائي.

وقد أصدر كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي بيانًا مشتركًا حذرا فيه من أن آثار الحرب تمتد إلى ما هو أبعد من ساحات القتال، لتصل إلى موائد الطعام في مختلف أنحاء العالم.

سلاسل إمداد الغذاء

وأوضح البيان أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، إلى جانب الاختناقات في النقل، سيؤدي حتمًا إلى زيادة أسعار الغذاء وتفاقم معدلات انعدام الأمن الغذائي، خاصة في الدول الفقيرة المعتمدة على الاستيراد. ويعكس هذا التحذير حجم الترابط بين أسواق الطاقة والزراعة، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة مباشرة إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي ومن ثم ارتفاع أسعار الغذاء.

وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد حذرت في وقت سابق من أن نحو 45 مليون شخص إضافي معرضون لخطر الانزلاق إلى دائرة الجوع، مما يرفع العدد الإجمالي عالميًا إلى أكثر من 360 مليون شخص. وهذه الأرقام تعد مؤشرًا خطيرًا على اتساع رقعة الأزمة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية في العديد من الدول النامية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تأثيرات الحرب تتركز بشكل أكبر في الدول الأكثر ضعفًا، خصوصًا في أفريقيا جنوب الصحراء، مشيرين إلى أن الدول غير الساحلية المعتمدة على الذرة ستكون الأكثر تضررًا، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار الحبوب بشكل سريع خلال الأشهر المقبلة إذا لم تتحول الهدنة الحالية إلى اتفاق دائم.

المناخ يفاقم الوضع

ولا تقتصر التهديدات على الحرب وحدها، إذ تتزايد المخاوف من تداخلها مع عوامل مناخية قد تعمق الأزمة. فقد حذر المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى من احتمالية حدوث ظاهرة “النينيو القوية” هذا العام، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع درجات حرارة المحيطات. ويخشى الخبراء أن يؤدي تزامن صدمة الأسعار العالمية مع صدمة مناخية إلى تفاقم مستويات الجوع بشكل غير مسبوق.

ويشير محللون إلى أن الحرب تسببت بالفعل في واحدة من أكبر الاضطرابات في أسواق الطاقة الحديثة، وهو ما انعكس على تكلفة الشحن والإنتاج الزراعي، وبالتالي على أسعار الغذاء في الأسواق العالمية. كما أن استمرار التوترات في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز يزيد من حالة عدم اليقين ويهدد استقرار الإمدادات.

وفي ظل هذه التطورات، تؤكد المؤسسات الدولية الثلاث التزامها بتنسيق الجهود وتقديم الدعم للدول الأكثر تضررًا، سواء من خلال التمويل أو البرامج الغذائية الطارئة. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن الاستجابة الدولية قد لا تكون كافية إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، خاصة مع تزايد الضغوط على الميزانيات العامة للدول النامية. ولا يكشف ذلك إلا عن هشاشة النظام الغذائي العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية والمناخية، ليؤكد أن الأمن الغذائي لم يعد قضية محلية بل تحدٍ عالمي مترابط.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button