البرنامج النووي الإيراني.. الرهان الحاسم بين بقاء النظام أو زواله

تتجه الأنظار إلى جنيف نهاية هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يلتقي مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران في جولة محادثات توصف بأنها “الفرصة الأخيرة” لتفادي مواجهة عسكرية، في ظل حشد بحري وجوي أمريكي قبالة السواحل الإيرانية وتصاعد خطاب الردع من الجانبين.
وبينما يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طهران للقبول بشروط مشددة تتعلق ببرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، ترفض القيادة الإيرانية تقديم تنازلات تعتبرها مساسًا بـ”جوهر النظام” وسيادته، فيما يصفه خبراء بـ”اختلال خطير في الإدراك” بين الطرفين يزيد احتمالات الانزلاق إلى صراع إقليمي جديد.
خطوط حمراء متقابلة
وتطالب إدارة ترامب بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم داخل إيران، لضمان عدم قدرتها على إنتاج سلاح نووي، إلى جانب قيود على مدى الصواريخ الباليستية ووقف دعم طهران لحلفائها في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، وتعد التخصيب “حقًا سياديًا” لا يمكن التنازل عنه. وكان المرشد الأعلى علي خامنئي شدّد في خطاب عام 2024 على أن “المشكلة ليست الطاقة النووية أو حقوق الإنسان، بل وجود الجمهورية الإسلامية ذاته”، في إشارة إلى قناعته بأن هدف واشنطن النهائي هو تغيير النظام.
وترى صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن إصرار طهران لا يرتبط فقط بالاعتبارات التقنية، بل بطبيعة النظام نفسه. فبحسب داني سيترونوفيتش، الباحث في المجلس الأطلسي، ينظر إلى التخصيب كـ”ركيزة من ركائز النظام”، وأي تراجع عنه قد يضعف شرعيته الداخلية.
نقاط الضعف الإيرانية
وتعتقد دوائر في واشنطن أن إيران تمر بمرحلة وهن استراتيجي تجعلها مضطرة للقبول بالشروط الأمريكية. إذ تلقت طهران ضربات قاسية خلال حرب استمرت 12 يومًا العام الماضي مع إسرائيل، شاركت فيها طائرات أمريكية لفترة وجيزة، إضافة إلى استمرار العقوبات الدولية التي عمقت أزمتها الاقتصادية.
كما واجهت السلطات الإيرانية احتجاجات داخلية في يناير الماضي، طالبت بتنحي خامنئي، قبل أن يتم احتواؤها بالقوة. ويعزز هذا السياق قناعة بعض المسؤولين الأمريكيين بأن الضغط الأقصى قد يدفع طهران إلى التراجع.
غير أن هذه القراءة قد تكون، وفق خبراء، سببًا إضافيًا لتصلب الموقف الإيراني. إذ يرى “علي واعظ” من مجموعة الأزمات الدولية أن “الاستسلام للشروط الأمريكية أخطر على النظام من ضربة عسكرية محدودة”، لأن القيادة الإيرانية لا تثق بأن التنازل سيؤدي إلى رفع الضغوط، بل تخشى أن يشجع واشنطن على المضي أبعد.
سيناريوهات المواجهة
وفي حال فشل محادثات جنيف، تبقى عدة سيناريوهات مطروحة. إذ يشير محللون إلى أن طهران قد تمتص ضربات محدودة وترد بشكل محسوب، عبر استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، كما فعلت سابقًا، لتفادي حرب شاملة.
لكن إذا توسع نطاق الضربات ليشمل محاولة تقويض النظام أو شل قدراته العسكرية بالكامل، فإن المواجهة قد تصبح أوسع وأطول أمدًا.
وفي السياق، قال فرزين نديمي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن تحييد التهديد الصاروخي الإيراني سيتطلب جهدًا مكثفًا أمريكيًا إسرائيليًا، جويًا وربما بريًا، في الأيام الأولى من أي صراع.
من جهتها، قد تسعى إيران إلى إطالة أمد النزاع ورفع كلفته، مستفيدة من تجارب حلفائها، وعلى رأسهم جماعة الحوثي في اليمن، التي نجحت العام الماضي في استنزاف حملة أمريكية مكلفة في البحر الأحمر.



