أخبارتوب ستوري

الباحث أحمد شعبان محمد يكتب : تعقيب على الدراسة التحليلية الصادرة عن المرصد العربي للأخلاق حول نداء السلام للمفكر العربي علي الشرفاء 

طالعت باهتمام الدراسة التحليلية الصادرة عن المرصد العربي للأخلاق

حول نداء السلام للمفكر العربي الاستاذ علي الشرفاء

وأستطيع القول أن هذه الدراسة تمثل خطوة بالغة الأهمية في نقل نداء السلام من مجرد طرح فكري إلى مستوى التوثيق المؤسسي والتحليل المنهجي، وهو ما يعكس إدراكًا حقيقيًا لخطورة المرحلة التي تمر بها الإنسانية، وحاجة العالم إلى مشروع يعيد ضبط بوصلة القيم.

 

اللافت في هذه الدراسة أنها لم تكتفِ بعرض النداء، بل قامت بتفكيكه إلى عناصره الأساسية، وربطت بين أبعاده القرآنية والإنسانية والحضارية، مما يمنح هذا النداء قوة علمية ويخرجه من إطار الخطاب الوعظي إلى فضاء المشروع القابل للفهم والتطبيق.

 

ومن أبرز ما يُحسب لهذا التحليل، تأكيده على أن السلام في الرؤية القرآنية ليس حالة طارئة، بل هو نظام حياة قائم على ثلاثية متكاملة:

العدل، والحرية المسؤولة، والوفاء بالعهد.

وهي ثلاثية – إذا ما أُحسن فهمها وتفعيلها – كفيلة بإعادة بناء الإنسان قبل بناء المؤسسات، وهو ما يُعد جوهر أي نهضة حقيقية.

 

كما أن الدراسة أصابت حين ربطت بين السلام والتنمية، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار في ظل الفقر والجهل والمرض، ولا يمكن تحقيق نهضة في بيئة يسودها الصراع. وهنا يتجلى البعد العملي لنداء السلام، باعتباره مشروعًا لتحرير طاقات الإنسان نحو البناء بدل الهدم.

 

غير أن الأهم في هذا الطرح – في تقديري – هو تأكيده على أن بداية السلام من الداخل، من وعي الإنسان وتزكية نفسه، وهو ما يتقاطع مع جوهر المنهج القرآني الذي يجعل التغيير الحقيقي مرهونًا بإصلاح ما في النفوس، لا مجرد تغيير الهياكل.

 

ومن زاوية أعمق، فإن هذه الدراسة تفتح الباب أمام سؤال حاسم:

هل نحن مستعدون للانتقال من تمجيد الأفكار إلى تبنيها عمليًا؟

 

فكثير من المشاريع الفكرية عبر التاريخ حظيت بالإشادة، لكنها لم تتحول إلى واقع بسبب غياب الإرادة المؤسسية، أو ضعف الوعي المجتمعي. ومن هنا تأتي أهمية التوصيات التي طرحها المرصد، خاصة ما يتعلق بنشر ثقافة السلام قرآنيًا عبر التعليم والإعلام، لأنها تمثل الجسر الحقيقي بين الفكرة والتطبيق.

 

كما أن الإشادة بهذا النداء والدعوة إلى تعميمه، تمثل اعترافًا ضمنيًا بأن الأزمة التي نعيشها ليست أزمة موارد، بل أزمة منهج وفهم، وأن العودة إلى القرآن – بمنهج علمي واعٍ – هي المدخل الطبيعي لتجاوز حالة التفرق والاختلاف.

 

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام، باعتبارها الإطار المؤسسي الذي يسعى إلى تحويل هذا النداء إلى حركة وعي مجتمعي، تقوم على بيان ما اختلف فيه الناس، ونشر قيم الرحمة والعدل والحرية المنضبطة، ليس داخل الأمة فقط، بل على مستوى الإنسانية جمعاء.

 

خلاصة التعقيب:

إن هذه الدراسة لم تُنصف نداء السلام فحسب، بل وضعت لبنة مهمة في طريق تحويله إلى مشروع حضاري قابل للتفعيل. ويبقى التحدي الحقيقي في الانتقال من مرحلة الإعجاب بالفكرة إلى مرحلة العمل بها، ومن التنظير إلى التطبيق، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود بين المفكرين والمؤسسات والمجتمعات.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button