البابا لاون الرابع عشر: السلام لا يُبنَى بالقوة والعالم يحتاج إلى شجاعة الحوار

دعا البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان إلى إرساء ثقافة عالمية تقوم على الحوار والمسؤولية المشتركة، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يتحقق عبر منطق القوة أو الردع العسكري، بل من خلال جهد طويل وصبور في بناء الثقة بين الشعوب والدول.
عالم يرزح تحت وطأة الحروب
جاء ذلك في خطاب ألقاه، اليوم 9 يناير، أمام السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي، حيث وصف البابا المشهد الدولي بأنه يعاني من تصاعد غير مسبوق في النزاعات المسلحة، التي تطال المدنيين، ولا سيما الأطفال، محذرًا من تحول العنف إلى أداة معتادة في العلاقات الدولية.
الجذور الأخلاقية للصراعات
وأوضح البابا أن فقدان المرجعية الأخلاقية والروحية يمثل أحد الأسباب العميقة لاندلاع الحروب، مستشهدًا بفكر القديس أوغسطينوس حول التمييز بين “المدينة الأرضية” و“مدينة الله”، معتبرًا أن الأنانية والكبرياء يقفان في صميم معظم الصراعات المعاصرة.
دعوات لوقف النزاعات الإقليمية
وتطرق إلى عدد من بؤر التوتر، مطالبًا بوقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا، والدخول في مفاوضات جادة تفضي إلى سلام عادل.
كما جدد دعم الكرسي الرسولي لحل الدولتين في الأرض المقدسة، بوصفه الإطار القادر على تلبية تطلعات الفلسطينيين والإسرائيليين. وأعرب عن قلقه حيال الأوضاع في السودان وجنوب السودان وهايتي وميانمار وفنزويلا.
سباق التسلح ومخاطر التكنولوجيا
وحذر البابا من تصاعد سباق التسلح، ولا سيما التهديدات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة جديدة، مطالبًا بتجديد معاهدة “نيو ستارت”، ووضع أطر قانونية وأخلاقية تحمي كرامة الإنسان.
السلام يبدأ من القلب
وفي ختام خطابه، شدد البابا لاون الرابع عشر على أن السلام يُبنى أولًا في القلوب قبل أن يُترجم في السياسات، داعيًا المجتمع الدولي إلى تبني دبلوماسية الحوار بدلًا من دبلوماسية القوة، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستقر.



