توالت الإدانات الأوروبية والدولية لإعلان الولايات المتحدة عزمها فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، وسط دعوات إلى حماية استقلالها وضمان قدرتها على مواصلة التحقيق في أخطر الجرائم الدولية وملاحقة المسؤولين عنها.
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إن حماية المحكمة أولوية للاتحاد، وإن لديه خيارات لضمان استمرار عملها. وأشارت، عقب حديثها مع رئيسة المحكمة توموكو أكاني، إلى أن مهلة الأشهر الستة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ تتيح فرصة للحوار. كما أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها العميق للقرار، مؤكدة تعاونها مع الدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي لحماية استقلال المحكمة، إلى جانب مصالح الشركات العاملة في السوق الموحدة الأوروبية.
ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك العقوبات بأنها «غير مقبولة»، مطالبا بسحبها والتحرك العاجل لحماية المحكمة وموظفيها والمتعاونين معها. وحذر من أن الإجراءات الانتقامية قد تردع العاملين في مجال العدالة، داعيا الدول الأطراف إلى الاضطلاع بمسؤوليتها في الدفاع عن المؤسسة.
وفي ألمانيا، اعتبرت وزيرة العدل ستيفاني هوبيغ القرار «يوما مظلما» للقانون الدولي، وأشارت إلى صدوره في يوم فوز القاضية السابقة بالمحكمة، الجنوب أفريقية نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026. وأكدت دعم بلادها للمحكمة منذ تأسيسها. ودعا وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إلى إجراءات أوروبية ملموسة، بينها تفعيل «قانون الحجب» الأوروبي، مع طرح الملف في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في 12 أكتوبر وقمة الاتحاد يومي 15 و16 من الشهر نفسه.
وأعربت اليابان عن قلقها العميق، فيما أعلنت بريطانيا وكندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا، في بيان مشترك، معارضتها الشديدة للعقوبات. وقال رئيس الوزراء الهولندي روب ييتن إن المهلة تتيح مسارا دبلوماسيا، بينما شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أن العدالة الدولية بديل للانتقام.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن أن الرئيس دونالد ترامب لن يسمح للمحكمة بملاحقة مواطنين أمريكيين. وتأتي الخطوة على خلفية اعتراض واشنطن على مذكرتي توقيف أصدرتا في نوفمبر 2024 بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت بشأن اتهامات مرتبطة بجرائم في قطاع غزة.

نور في الطريق






